التوازن بين الأصالة والتقدم: هل نحتاج حقًا لـ "تجديد جذري" أم لإحياء روح الاجتهاد؟

إن محاولات البعض وصف الشريعة بأنها عائق أمام التقدم مسألة تستحق التأمل العميق.

صحيح أن العالم اليوم يشهد تغيرات جذرية، لكن جوهر تعاليم الإسلام ثابت ولا يتغير بمرور الزمن.

فعندما يقول القرآن الكريم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [٣](https://quran.

com/5/3) [المائدة:3] فهو تصريح واضح بخلو الدين مما ينقص منه شيئًا بعد نزوله كاملاً تامًا.

لكن ذلك لا يعني جموده وتوقف تطوير علومه وفنونه المختلفة وفق حاجات الحياة المتغيرة وظروف الزمان والمكان.

فالإسلام يدعو للاجتهاد والتطور العلمي والمعرفي الذي يتماشى ويتماشى مع متطلبات الحضارة الإنسانية عبر التاريخ.

وبالتالي يمكن القول إن التجديد الجذرى للشريعة غير مطلوب لأنه يتعارض مع ثوابتها الأساسية بينما اجتهادات الفقهاء المستمرة ستضمن بقائها ملائمة لكل عصر وحاضنة للتطور البشري ضمن حدود شرعيتها السمحة.

أما بالنسبة لقضايا مثل الذكاء الصناعي وما يحمله المستقبل لمنظومة القيم الأخلاقية والقوانين الوضعية فلابد وأن يتم التعامل معه بواقعية وحزم لحماية المجتمع وضبط بوصلة التقدم لصالح الإنسان قبل أي اعتبارات أخرى.

#كمركز #174

1 Comments