بين **الصراع الداخلي** و**التلاعب الرقمي**: هل تُعيد تقنية "الكيتو" تعريف مفهوم **النفس الإنسانية**؟

تخيّل عالماً تتحكم فيه اختياراتك الغذائية -كما يقترح نظام الكيتو- ليس فقط بجسمك، ولكن أيضا بعقلك ومشاعرِكَ!

قد يبدو الأمر مبالغا فيه، لكن دعونا نستكشف هذا الاحتمال المقلق بعض الشيء.

.

.

إذا كانت الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات المنخفضة تؤثر حقاً على مستويات الهرمونات والسيروتونين (المسؤول عن المزاج)، فإن التحكم بالنظام الغذائي قد يتحول إلى شكل آخر من أشكال التأثير النفسي؛ تمام كالعلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب والذي يعد تدخلاً طبياً مباشراً في مزاج الإنسان وتوازنه العقلي والنفسي.

وبالإضافة لذلك، تخيلوا العالم المستقبلي عندما تستغل شركات كبيرة البيانات الضخمة والمعلومات الشخصية لإعادة تشكيل رؤيتنا لأنفسنا وللحياة بشكل عام باستخدام أدوات التحليل والتعلم الآلي العميق.

عندها ستكون هناك حاجة ملحة أكثر لإيجاد طريقة لحماية خصوصيتنا الرقمية وأدمغتنا المتغيرة باستمرار بسبب موجة المعلومات التي نتعرض لها يومياً والتي ربما تغير مفاهيمنا وتقاليدنا المجتمعية الأصلية.

وفي حين يتم الاحتفاء بقصة جاي اوسو الملهمة كمثال للتصميم والإصرار، إلا أنها تحمل رسالة مهمة أخرى تتعلق بمدى أهمية معرفة الفرد بنفسه وقدرتها الفريدة على تحديد خياراتها سواء فيما يتعلق بنمط الحياة الصحي او حتى اتخاذ القرارات المصيرية الأخرى المؤثرة على مستقبل المرء.

فلنفترض وجود رابط عميق بين قوتنا الداخلية كما برزت لدى اسامة/أوسو وبين حاجتنا لمقاومة أي تدخل خارجي مهما بدا منطقيًا علمياً أو حياتياً، خاصة وأن العصر الحالي يشهد سباق تسارع رقمي غير مسبوق حيث يتجاوز البعض الحدود الأخلاقية سعياً للمزيد من السلطة والمعرفة.

وعلى ضوء ذلك، هل سوف نشهد ثورة ضد الاستسلام الكامل لهذا النوع الجديد من التأثير عبر استخدام الحميات الخاصة وغيرها من وسائل تعديل المزاج والسلوك تحت غطاء الصحة والعافية البدنية ؟

وهل سينتج عنها حركة مضادة دفاعاً عن الحق الطبيعي للإنسان بحريته كاملة واستقلاله الذهني والجسماني ؟

إن الجواب متروك لنا جميعاً وكيف سنتعامل معه الآن وفي المستقبل.

#القوة #وإصلاح

14 Comments