*إلى ماذا تؤدي الأسئلة الكبرى حول الوجود والحياة؟

* قد تبدو بعض التساؤلات التي طرحناها سابقا -مثل تلك المتعلقة بخلق الإنسان وعلاقته ببيئته وزمنه وعقله- بعيدة الصلة بفضيحة مثل فضيحة "إيبستاين".

لكن دعونا نفترض أنها ليست كذلك؛ فهي تفتح أمامنا آفاقاً لتفسيرات مختلفة قد تفسر دوافع أولئك المتورطين وأسباب جرائمهم البشعة ضد الأطفال تحديداً.

ما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص يجدون متعتهم وسعادتهم (إن صح القول) في انتهاك حقوق الأطفال واستغلال ضعفهم بهذه الطريقة المرضية؟

ربما لأنهم يشعرون بأنهم ليسوا جزءاً من وطنهم الحقيقي وأن هذا العالم لا ينتمي إليهم حقاً!

وبالتالي فهم يعملون تحت تأثير شعور غريب بالانتماء لوطن آخر حيث يتمتعون بحقوق خاصة ومزايا تفوق ما لدى الآخرين مما يؤدي إلى شعور مزيف بالسعادة والرضى الذاتي عند ارتكاب الجرائم الشائنة.

ومن منظور مختلف، قد يعتقدون أيضا أن الوقت عامل نسبي وليس ثابتا كما نعرفه اليوم نظراً لما تعرض له البعض منهم من أحداث صادمة جعلتهم يفقدون القدرة على تقدير قيمة الحياة الإنسانية بشكل عام وفئة الأطفال خصوصا والتي تعد أكثر عرضة للإساءات والاستغلال الجنسي بسبب حالتها النفسية الهشة وضعف خبراتها بالحياة مقارنة بالأفراد الأكثر نضجا الذين اكتسبوا مهارات التعامل والتواصل الاجتماعي المختلفة عبر مراحل عمريه متعددة.

وفي النهاية سواء اتفق المرء مع فرضيات المؤامرة المتعلقة بمكان نشأة البشر الأصلي أم رفضها جملة وتفصيلا فإن ما حدث وما زال يحدث هو نتيجة لانحراف أخلاقي خطير يتطلب حلولا جذرية وصارمة لحماية المجتمع مستقبلاً.

إن احترام كرامة كل فرد بغض النظر عن خلفيته وجنسيته ودينه وحتى موقفه القانوني أمر ضروري لبناء حضارة راقية تحفظ الحقوق وتقدر القيم الإنسانية النبيلة.

1 Comments