هل يمكن أن تكون اللغة نفسها نظامًا بنكيًا؟

لغة المستعمِر لا تفرض نفسها بالسلاح فقط، بل بالفوائد المركبة: كل كلمة أجنبية تستعيرها هي قرضٌ من هويتك، وكل مصطلح تقترضه هو دينٌ يتراكم على حساب لغتك الأم.

البنوك لا تحتكر المال فحسب، بل تحتكر أيضًا الرموز التي تمنحك "القيمة".

وعندما تتوقف عن الدفع بلسانك، تُصادر منك هويتك كرهنٍ على القرض.

اليابان والصين لم تحتاجا إلى "تحويل عملتهما اللغوية" إلى اللاتينية كي تصبحا قوى اقتصادية، لأنهما رفضتا أن تكون لغتهما رهينةً لسوق المفردات الأجنبية.

أما نحن، فنقبل أن تُفرض علينا شروط الفائدة اللغوية: كلما استعرت كلمة، كلما زاد الدين الرمزي، وكلما زاد الدين، كلما ضعفت قدرتك على سك مفرداتك الخاصة.

السؤال ليس عن اللغة كوسيلة تواصل، بل عن اللغة كأداة احتكار: من يملك حق سك المفردات يملك السوق.

وإذا كانت البنوك تحتكر المال، فهل تحتكر اللغات الثروة الرمزية؟

وهل يمكن أن تكون الثورة اللغوية هي أول خطوة نحو إلغاء النظام البنكي للرموز؟

1 Comments