هل الذاكرة والحظ مجرد أدوات للسيطرة؟

إذا كانت ذاكرتنا تُعاد كتابتها باستمرار، وإذا كان الحظ مجرد وهم يُباع لنا كمبرر للفشل أو النجاح، فماذا لو كان الهدف الحقيقي من هذين المفهومين هو إبقاءنا في دائرة الخضوع؟

الذاكرة ليست مجرد أرشيف شخصي، بل أداة سياسية.

الأنظمة والقوى المسيطرة لا تريدنا أن نتذكر الحقيقة، بل تريدنا أن نتذكر نسختها منها.

كل مرة نعيد سرد ماضينا، نضيف تفاصيل تناسب السرد الذي تريده السلطة – سواء كانت دولة، أو مؤسسة، أو حتى أسرة.

هل نثق بذكرياتنا لأنها حقيقية، أم لأنها أصبحت جزءًا من قصة أكبر تُروى لنا؟

والحظ؟

إنه ليس مجرد صدفة، بل آلية لتبرير اللامساواة.

عندما نقول إن النجاح مرهون بالجهد، نبرر فشل الآخرين.

وعندما نقول إنه مرهون بالحظ، نبرر نجاحنا.

لكن ماذا لو كان الحظ نفسه مصممًا ليخدم فئة معينة؟

ماذا لو كانت "الصدفة" مجرد واجهة لتوزيع الفرص بشكل غير عادل، بينما نُخدع بالاعتقاد أن العالم عادل؟

الذاكرة والحظ ليسا مجرد ظواهر نفسية أو اجتماعية، بل أدوات للسيطرة.

وكلما اعتقدنا أننا أحرار في تذكر ماضينا أو تفسير نجاحنا، كلما كنا أكثر خضوعًا للنظام الذي يحدد لنا ما يجب أن نتذكره، وما يجب أن نعتبره حظًا أو سوء حظ.

السؤال الحقيقي ليس هل الذاكرة والحظ حقيقيان، بل من يستفيد من إيماننا بهما؟

#الذكريات #بالجهد #والظروف #مرهون

1 Comments