هل يمكن للعدالة أن تكون سلاحًا ضد الفساد الأخلاقي دون أن تصير أداة له؟

الشريعة تُطرح كحل لإنقاذ الإنسانية من الانهيار الأخلاقي، والمحكمة الجنائية الدولية تُنتقد لأنها قد تكون أداة للقوى الكبرى.

لكن ماذا لو كان العكس هو المشكلة الحقيقية؟

ماذا لو كانت "العدالة" نفسها – سواء الدينية أو الدولية – هي التي تُستخدم لتبرير الفساد الأخلاقي، وليس لمواجهته؟

نحن نعيش في عصرٍ حيث "الفضائح الأخلاقية" مثل قضية إبستين لا تُفضح إلا بعد عقود، وحين تُكشف، تُعالج وكأنها استثناءات فردية، لا أعراض نظام فاسد.

فالمؤسسات الدينية التي تدعو للفضيلة قد تحمي مرتكبـي الفساد تحت عباءة "التوبة" أو "السرية"؛ والمؤسسات القضائية التي تدعي الحياد قد تُسكت الضحايا باسم "الاستقرار السياسي" أو "الحصانة الدبلوماسية".

السؤال ليس: *"هل الشريعة قادرة على الإصلاح؟

" أو "هل المحكمة الجنائية الدولية عادلة؟

" بل: *هل يمكن لأي نظام عدالة – مهما كانت مصادره – أن يتحرر من سطوة النفوذ والمصالح؟

وإذا كان الجواب "لا"، فهل الحل هو التخلي عن فكرة العدالة تمامًا، أم إعادة تعريفها من الصفر؟

ربما المشكلة ليست في "من يحكم العدالة" بقدر ما هي في "كيف تُفرض".

فالعدالة الحقيقية لا تُفرض من أعلى، بل تُبنى من أسفل – من الضحايا الذين يرفضون الصمت، ومن المجتمعات التي ترفض تبرير الفساد باسم "الضرورة" أو "التقاليد".

لكن هل نحن مستعدون لدفع ثمن هذه العدالة؟

أم أننا سنستمر في البحث عن "منقذ" – إلهي أو دولي – بينما نغض الطرف عن الفساد الذي نعيشه يوميًا؟

1 Comments