"التكنولوجيا والتعليم بين السيطرة والتنوير".

في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي وسيطرته المتزايدة على قطاعات مختلفة بما فيها التعليم؛ نجد أنه قد تحول إلى قوة جبارة تشكل المستقبل وتوجه مسارات التعلم الحديثة.

لكن هل يستطيع هذا التقدم التكنولوجي حقاً تحقيق العدالة والمساواة التي طالما حُرم منها العديد ممن ينتمون للدول الفقيرة والنامية بسبب السياسات الظالمة المفروضة عليهم والتي تدعم المصالح التجارية للدول القوية فقط ولا تولي اهتماماً لتلك المجتمعات المهمشة ثقافياً واقتصادياً.

إن العلاقة الوثيقة بين السلطة والثقافة والسياسة الاقتصادية أمر بالغ الخطورة وينذر بتدهور نوعية التعليم الذي أصبح عبارة عن "مصانع شهادات" كما وصفتِه بعض الأصوات الحرجة لهذا الواقع المزري.

إن تجاهُل دور المؤسسات الأكاديمية كبيئات غنية بالتنوع الثقافي والمعرفي وحصر وظائفها ضمن نطاق ضيق يخدم المصالح الضيقة لمجموعة معينة يعد جريمة بحق الإنسانية جمعاء ويقتل روح الاستطلاع والرغبة الصادقة في اكتشاف العالم وفهمه بشكل أشمل وأعمق مما تقدمه برامج الدروس التقليدية الجافة.

وفي نهاية المطاف فإن التحديات التي تواجهها العملية التربوية اليوم لا تتعلق فقط بمواكبة التطور الرقمي وإنما أيضاً بمعركة أكبر تتمثل في ضمان حصول الجميع علي فرصة عادلة للحصول علي تعليم جيد بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية وأن يتجاوزوا قيود الأنظمة البالية التي تكبل طاقاتهم وتشجع خمول عقولهم بدلاً من حفزها نحو مزيدٍ من النمو والإبداع.

1 Comments