هل يمكن أن تصبح الديمقراطية أداة لإعادة إنتاج النخبة نفسها عبر الزمن؟

ليست المشكلة في أن الديمقراطية "خرافة رومانسية" فحسب، بل في أنها مصممة أصلًا لتُنتج نفس النتائج مهما اختلفت الوجوه.

الانتخابات ليست آلية تغيير، بل آلية تصفية: تُقصي من لا يملكون رأس المال الرمزي (الاسم، العلاقات، المال)، وتُبقي على من يُجيدون لعب اللعبة ضمن قواعدها غير المعلنة.

حتى الثورات، عندما تنجح، تنتهي إلى إعادة إنتاج نفس البنية – لأن السلطة الحقيقية ليست في الكراسي، بل في الشبكات التي تُديرها.

السؤال الحقيقي: هل يمكن للديمقراطية أن تكون أكثر من مجرد دورة مغلقة؟

أم أنها، في أحسن الأحوال، نظام يسمح للنخبة بالتجديد الدوري دون أن تفقد السيطرة؟

وإذا كان الوعي نفسه قابلًا للتكرار صناعيًا (كما يُطرح في النقاشات عن الذكاء الاصطناعي)، فهل سنشهد يومًا ديمقراطية تُدار بواسطة خوارزميات تُنتج "ممثلين" عن الشعب – لكن الشعب نفسه لا يملك أي سلطة حقيقية على برمجتها؟

المشكلة ليست في أن الشعب لا يختار، بل في أن الخيارات نفسها مُصممة مسبقًا.

وحتى لو وصل غير النخبة إلى السلطة، فإن النظام يُجبرهم على الانصياع لقواعده – وإلا يُستبدلون.

الديمقراطية ليست حكم الشعب، بل حكم النظام الذي يسمح للشعب باختيار من يُديره نيابة عنه.

السؤال هو: هل يمكن كسر هذه الحلقة، أم أن التاريخ يُثبت أن كل محاولة للخروج منها تنتهي إلى إعادة إنتاجها بأشكال جديدة؟

1 Comments