إن مفهوم "الحرية" يتخذ معنى مضللاً ومبتذلاً بشكل متزايد في عصرنا الحالي حيث يتلازم الاستغناء عن القيم والمبادئ الأساسية معه.

إن التركيز على الحرية الشخصية المطلقة دون الاعتراف بقيود المسؤوليات الاجتماعية والأخلاقيات قد خلق بيئة تسمح باستشراء النفعية والاستبداد تحت ستار الديمقراطية والليبرالية.

وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح عندما نشهد كيف تستغل المؤسسات القوية مثل الأنظمة التعليمية والمعلوماتية سلطتها للحفاظ على الوضع الراهن والتلاعب بالنخب المثقفة والمستهلكين العاميين على حد سواء لتحقيق مكاسب خاصة بها.

وهذا الأمر يشجع سوء استخدام التقدم العلمي والتكنولوجي لإعادة تشكيل الواقع الاجتماعي وفق مصالح ضيقة لأفراد أو مجموعات بعينها مما يؤدي غالباً لمزيد من الاضطهاد والقمع بدوافع مختلفة بدءاً من الاقتصاد وحتى السياسة مرورا بالحريات العامة وغيرها الكثير مما يجعل الشعوب غافلة عموما حول ماهيتها وهدف وجودها داخل المجتمع العالمي الجديد والذي أصبح أكثر ترابطاً.

لذا فعند مناقشة دور التعليم والذكاء الصناعي وتقاطع ذلك مع أخلاقيات الإنسان وقيمه العليا فلابد وأن نتساءل هل ستصبح هذه الأدوات قوة دافعة نحو المزيد من الانحلال أم أنها ستوفر فرصة نادرة لإعادة تعريف مفاهيم العدالة والإنسانية والحقوق الأساسية للفرد والجماعات المختلفة ؟

إن كانت الأخيرة هي الهدف النهائي لهذه المشاريع العلمية الضخمة فتلك بداية الطريق الصحيح أما لو بقيت تحت رحمة المصالح التجارية والانتقائية السياسية فسيكون مصير البشرية مظلم للغاية بلا شك.

(ملاحظة : يمكن تغيير عدد الأحرف حسب الحاجة )

1 Comments