هل الديمقراطية الليبرالية مجرد واجهة لإمبراطورية الشركات؟

الديمقراطية لا تسمح بالمساس بسلطات الشركات العملاقة لأنها لم تُصمم أصلًا لتحديها – بل لتبرير وجودها.

النظام الديمقراطي الليبرالي ليس نظامًا سياسيًا بقدر ما هو آلية لإدارة الصراع بين النخب، حيث تُترجم السلطة الاقتصادية إلى نفوذ سياسي عبر قنوات رسمية (اللوبي، التمويل الانتخابي، الإعلام) وغير رسمية (التهديد بالانسحاب الاستثماري، التلاعب بالأسواق).

المشكلة ليست في الفساد الفردي، بل في أن "الفساد المؤسساتي" أصبح القاعدة: القوانين نفسها تُكتب لتخدم هذه الديناميكية، حتى لو بدا الأمر وكأنه صراع بين أحزاب أو أيديولوجيات.

لكن هنا المفارقة: إذا كانت الديمقراطية الليبرالية مجرد أداة لتوزيع السلطة بين النخب، فلماذا تُقدَّم للعالم كقيمة كونية؟

لأن "الأخلاق الكونية" التي تدعيها الليبرالية ليست سوى أخلاق الطبقة المسيطرة – تُصاغ كحقوق إنسان ومبادئ عليا، لكنها في الواقع تُترجم إلى سياسات اقتصادية تخدم نفس المصالح.

عندما تتحدث الأمم المتحدة عن "حرية التعبير"، فهي لا تقصد حرية التعبير عن رفض النظام الاقتصادي، بل حرية انتقاد الحكومات التي تعرقل سياسات الشركات.

وعندما تتحدث عن "حقوق المرأة"، فهي لا تشمل حق النساء في ملكية الموارد الإنتاجية، بل حقهن في الاندماج في سوق العمل وفق شروط الرأسمالية.

إذن، هل الأخلاق نسبية أم مطلقة؟

السؤال خاطئ.

الأخلاق ليست نسبية ولا مطلقة – إنها أداة للسيطرة.

الحضارات المختلفة لم تتباين في الأخلاق صدفة، بل لأن كل حضارة تُنتج أخلاقها بناءً على بنية السلطة فيها.

الليبرالية الغربية لم تُصدِّر قيمها لأنها "أفضل"، بل لأنها كانت الأقوى اقتصاديًا وعسكريًا.

وعندما تتحدث عن "العدمية الأخلاقية"، فهي تخشى من اللحظة التي يدرك فيها الناس أن "المبادئ" التي يُفترض أنها مقدسة ليست سوى قواعد لعبة تُكتب وتُعاد كتابتها من قبل الفائزين.

أما عن فضيحة إبستين، فهي ليست مجرد انحراف فردي، بل عرض جانبي لهذه الديناميكية.

عندما يتورط في الفضيحة سياسيون ومشاهير ورجال أعمال، لا يُنظر إليهم كمجرمين فحسب، بل كأشخاص تجاوزوا القواعد غير المعلنة للن

1 Comments