هل يمكن للإنترنت أن يصبح "أداة تحرير" حقيقية، أم هو مجرد سجن رقمي جديد؟

المدارس تُصمم لتنتج موظفين مطيعين، والأنظمة السياسية تُحصّن نفسها بالقوة لا بالقانون، حتى حريتنا الشخصية تبدو وهمًا تحت وطأة الثقافة والتربية.

لكن ماذا عن الإنترنت؟

هل هو الفضاء الأخير الذي يمنحنا حرية حقيقية – حرية التعبير، التنظيم، وحتى العصيان – أم أنه مجرد امتداد لتلك الأقفاص نفسها، مصمم ليُراقب ويُوجه ويُعاقب؟

لدينا اليوم أدوات لم تكن متاحة من قبل: منصات تواصل جماعي، شبكات مشفرة، قدرات تنظيمية تفوق ما كان ممكنًا في أي عصر.

الشعوب تستطيع اليوم أن تُحرّك الرأي العام، تُفضح الجرائم، وتُجبر الأنظمة على التراجع – كما رأينا في ثورات الربيع العربي أو حتى في الضغط الشعبي الأخير على بعض الحكومات الغربية بشأن غزة.

لكن في المقابل، تُستخدم نفس الأدوات لمراقبة المواطنين، لنشر التضليل، ولتقسيم المجتمعات إلى فقاعات معزولة لا تلتقي أبدًا.

السؤال إذن: هل الإنترنت هو السلاح الذي طال انتظاره لإيقاف المجازر (سواء في غزة أو في أي مكان آخر) عبر تنظيم ضغط شعبي غير مسبوق؟

أم أنه مجرد أداة أخرى في يد الأنظمة، تُستخدم لتفتيت المقاومة وإلهاء الشعوب بينما تستمر آلة الحرب في العمل؟

إذا كانت كل الوسائل التقليدية فشلت في إيقاف الإجرام، فهل يمكن لمنصات مثل "فكران" أو غيرها أن تكون نواة لـ"جيش رقمي" قادر على فرض إرادة الشعوب؟

أم أننا نبالغ في تقدير قوة الإنترنت، بينما تبقى القوة الحقيقية في يد من يملكون الجيوش والاقتصادات؟

وما دور النخبة الفاسدة – مثل تلك المرتبطة بفضيحة إبستين – في التحكم بهذه الأدوات؟

هل هم من يصممون الخوارزميات التي تُحدّد ما نراه، وبالتالي ما نفكر فيه؟

أم أن الإنترنت لا يزال فضاءً مفتوحًا بما يكفي لقلب الطاولة عليهم؟

الاختبار الحقيقي ليس في قدرتنا على النشر أو التعليق، بل في قدرتنا على تحويل الغضب الرقمي إلى فعل حقيقي – سواء كان مقاطعة اقتصادية منظمة، أو ضغطًا دبلوماسيًا شعبيًا، أو حتى عصيانًا مدنيًا رقميًا يتجاوز الرقابة.

فهل نحن مستعدون لاستخدام هذه الأداة كما يجب، أم سنكت

#إنسانية #الفهم #جرس #منصة

1 Comments