هل سيصبح الفساد خوارزميًا؟

إذا كانت البنوك تُدار بالبيانات والسياسات تُرسم بالخوارزميات، فماذا يمنع أن يتحول الفساد نفسه إلى عملية آلية؟

لا حاجة بعد اليوم لشبكات النفوذ البشرية عندما تستطيع الذكاء الاصطناعي "تسوية" المعاملات المشبوهة عبر ثغرات برمجية، أو تفضيل شركات بعينها بناءً على معايير غامضة مُدخلة مسبقًا.

الفارق الوحيد أن الفساد التقليدي يترك آثارًا ورقية، أما الفساد الخوارزمي فسيكون نظيفًا، لا توقيعات، لا وجوه، فقط أرقام تتحرك في صمت.

والسؤال الحقيقي: من سيحاسب خوارزمية؟

عندما تُقرر خوارزمية إقراض شركة دون أخرى، أو تفضيل دولة على أخرى في السياسات المالية، هل سيكون هناك "محكمة بيانات"؟

أم أن النظام الجديد سيخلق طبقة جديدة من الفاسدين – ليسوا بشرًا، بل مبرمجين ومهندسين يضعون القواعد دون مساءلة؟

والأغرب: هل يمكن أن يكون الفساد الخوارزمي أكثر عدالة؟

إذا كانت الخوارزميات لا تحابي الوجوه، بل تتبع منطقًا باردًا، فربما تكون أقل فسادًا من البشر.

لكن المشكلة أن هذا المنطق البارد قد يكون مُصممًا أصلًا لخدمة مصالح من كتبوه.

إذن، الفساد لن يختفي – سيصبح مجرد كود.

1 Comments