إن كانت أدوات التكنولوجيا الحديثة تسمح بتوجيه "الإنسان" -أي الإنسان الافتراضي- للأجوبة المسبقة، وتصنع بالفعل تصورات مغلوطة لدى مستخدميها؛ فقد حان الوقت لتسليط الضوء بشكل أكبر على مدى تأثير ذلك على الواقع الاجتماعي والحقيقي للإنسان.

فلنفترض وجود شبكة اجتماعية عالمية ضخمة تستغل خوارزميات مشابهة لما ذكره صاحب البلاغ الثاني (النظام الحاسوبي الذي يقبل الأسئلة المتدرجة).

تخيل كيف ستؤثر مثل هذه الشبكات الاجتماعية على المجتمع وعلى توجهاته السياسية والدينية ومواقفه تجاه مختلف الأمور والقضايا الشائكة والمعقدة والتي تحتاج إلى تحليل نقدي عميق واستناد للحقيقة وليس الانجرار وراء المغالطات والتلاعب بالألفاظ والمفاهيم.

وهذه هي المشكلة الكبرى التي نواجهها عندما نحول مفاهيم الدين والفلسفة إلى مجرد وسائل تحقق غايات سياسية آنية وزائلة.

فتتحول رسالة السماء الإنسانية العامة إلى شعارات فارغة وأداة بيد السياسي لاستقطاب المزيد من الأنصار دون اكتراث لمعنى الكلمات وقوتها التأثيرية فيما وراء الخطابات الرسمية.

وهنا يأتي دور العقل الحر والنقد اللاذع لفضح تلك الزيف والكشف عن التفاصيل المخفية تحت عباءة الشعوذة اللفظية الرنانة.

إنها دعوة للاستقلال العقلي وعدم قبول المسلمات حتى لو اتخذت صفة القداسة التاريخية أو الشعبوية الجماهيرية المؤقتة.

وهذه مسؤوليتنا جميعاً أمام حاضرنا ومستقبل أبنائنا الذين سيدفعون ثمن جهلنا وغطرستنا.

#استنتاجات

1 Comments