هل الأساطير المشتركة مجرد ذاكرة جماعية أم أداة تحكم خفية؟

إذا كانت الشعوب المنعزلة تتشارك قصص الطوفان والعمالقة، فربما لا يعود السبب إلى تاريخ مشترك فحسب، بل إلى حاجة مشتركة: الحاجة إلى تفسير الخوف من المجهول، أو تبرير السلطة عبر رموز مشتركة.

لكن ماذا لو كانت هذه الأساطير ليست مجرد صدى لتاريخ مفقود، بل بروتوكولًا تم زرعه عمدًا عبر الثقافات؟

فكر في الأمر: الأنظمة الحاكمة تحتاج إلى أساطير لتبرير وجودها.

الطوفان يبرر الطاعة ("الآلهة غاضبة، احذروا غضبها")، العمالقة يبررون التسلسل الهرمي ("نحن أضعف منهم، لذا علينا الخضوع").

هل كانت هذه القصص تُروى في الأصل كتحذير أم كتعليمات؟

وهل ما زلنا نرددها اليوم، لكن بأشكال مختلفة؟

الشركات الكبرى كآلهة جديدة، الأزمات الاقتصادية كطوفان، والسياسيون كعمالقة لا يُقهرون.

والأخطر: ماذا لو كانت النخبة الحاكمة تدرك ذلك؟

ليس فقط عبر تشتيت الشعوب بالمسلسلات الفارغة، بل عبر إعادة تدوير الأساطير القديمة في شكل جديد.

الديون كعقاب إلهي، الاستفتاءات كخدعة ديمقراطية، والفضائح كطريقة لإلهاء الناس عن الأسئلة الحقيقية: *من يسيطر على السردية؟

ومن يستفيد من بقائنا أسرى لها؟

*

الأساطير لم تمت.

إنها تتطور.

والسؤال ليس *"هل صدقناها؟

" بل "من يريدنا أن نصدقها؟

"*

#الحاكمة

1 Comments