هل يمتلك "الغرب" مفاهيم أخلاقية ثابتة ومطلقة، أم أنها تتغير بتغير المصالح؟

إن استعراض التاريخ الاستعماري للغرب يعكس ازدواجية ملحوظة في قيمه الأخلاقية.

فعلى سبيل المثال، احتفل بعض المفكرين الأوروبيين بالفلسفات الإنسانية التي تدعو إلى المساواة والحرية أثناء عصر النهضة والتنوير، بينما مهدت نفس تلك القيم الطريق لاستغلال الشعوب الأخرى تحت ستار الحضارة والرقي الثقافي.

وهل يعد سرقة الجماجم البشرية وعرضها كمقتنيات عسكرية علامة على التقدم والمبادئ الإنسانية؟

بالطبع لا!

لكن ماذا يحدث عندما تصبح المصلحة هي المعيار الأعلى للحكم الأخلاقي وقبول الفعل نفسه يرتبط بالموقف الاجتماعي والقوة العظمى لدولة ما عوضاً عن الجدارة والاستحقاق الذاتي للفعل بحد ذاته!

عندها فقط يتمكن المرء من فهم سبب استخدام الحكومات للأفراد ذوي النفوذ كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية حتى لو كانت أفعال هؤلاء غير قانونية وأخلاقياً خاطئة بحسب القوانين الوضعية نفسها.

وفي حين يسعى الكثيرون لإدانة مثل هذه التصرفات بوصفها انعكاساً لانحراف المجرمين فحسب إلا إنه ينبغي النظر أيضاً فيما إذا كانت الأنظمة السياسية والاقتصادية العالمية تشجع بشكل ضمني وبدون قصد مثل هذه الانتهاكات عبر عدم محاسبة المتنفذين الذين يتجاوزون الحدود القانونية والأدبية طالما هم قادرون مادياً وسياسياً على التأثير في مسارات الأحداث الدولية.

وبالتالي فإن الأمر يتعلق بنظام يسمح باستغلال السلطة والنفوذ لحماية النفس والخروج سالماً مهما حدث، وهذا النظام موجودٌ داخل العديد من المؤسسات الكبرى حول العالم والتي تعمل وفق منطق السوق الحر حيث الربح والثراء أهم أولوياته وليس العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان دوماً.

ومن هنا يمكن طرح سؤال آخر وهو دور الديمقراطية الليبرالية الحديثة في تحقيق الرؤية الواحدة بشأن الحقوق والحريات الأساسية للإنسان بغض النظر عن خلفيتها وانتماءاتها المختلفة.

هل نجحت التجربة الأمريكية والليبرالية عموماً في وضع تعريف شامل لمفهوم حقوق الإنسان بحيث أصبح مرادفاً للقانون الدولي؟

بالتأكيد كلا!

فهناك اختلافات كبيرة بين البلدان فيما تعتبره حقوق أساسية وبين ما تراه ثقافة كل دولة وما يتعارض معه دينياً وفكرياً.

لذلك تبدو مهمتنا اليوم ليست البحث عن تعريف موحد لهذه الحقوق وإنما خلق بيئة دولية تحترم الاختلاف وتعترف به شرعا وتمارس التعاون بناء عليه بدلاً من فرض نموذج واحد باعتباره النموذج الصائب لكل دول العالم وهي مقولة خطيرة جدا خصوصا عند تطبيقها عمليا كون الجميع يعرف جيدا أنه حتى أبسط الأمور الشخصية لدى البشر مختلف ومتنوع بناء علي البيئات والجغرافيا والعادات والمعتقدات

#مصري #أحياء

11 Comments