"الدماغ البشري كآلة زمن متخلفة": هل ذكرياتنا حقاً ملكٌ لنا أم أنها مجرد "محاكاة" مُعاد كتابتها باستمرار لتناسب واقعنا الحالي والمستقبلي؟

وهل هذا التلاعب المزعوم بالتاريخ الشخصي هو السبب الجذري لفشل الأنظمة السياسية في تحقيق العدالة والحرية الحقيقيتين؟

"

يشير مفهوم "التذكّر المُعاَد صياغته" إلى احتمال عدم صحّة ذاكرة الإنسان بشكل مطلق؛ حيث قد يقوم دماغنا بإعادة تنظيم الأحداث الماضية وتكييفها وفق الظروف والمعتقدات الحاضرة لدينا.

إن صحت هذه النظرية فإن الأسئلة حول دور الوظيفة المعرفية للدماغ وكيفية ارتباط ذلك بالنظم الاجتماعية تصبح أكثر أهمية وفورية.

فإذا كنا لا نستطيع الاعتماد حتى على أساسيات فهمنا للواقع -أي ذكرياتنا الخاصة بنا- كيف يمكن حينذاك ضمان نزاهة مؤسسات مثل القانون والإعلام والتي تتطلب درجة عالية من الثبات والدِّقة التاريخيين لاتخاذ القرارات الصحيحة والسليمة اجتماعيًا وسياسيًا؟

.

إن الطبيعة الديناميكية المتغيرة لهذه العملية الذهنية ربما تفسر سبب كون المجتمعات تواجه باستمرار تحديات كبيرة عند تطبيق مبادئ المساواة والحكم الصائب عبر التاريخ الطويل للإنسانية.

بالتالي، يجب علينا إعادة تقييم طرقنا التقليدية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرار سياسياً واجتماعياً، وذلك للتغلُّبِ على قيودنا البيولوجية الأساسية، وتعزيز نظام عالمي أكثر عدلا واستقرارا.

ومن خلال الاعتراف بهذه القيود والفروقات بين كل فرد فيما يتعلق بمعالجته الشخصية للمعلومات والتجارب، قد نشهد بداية عصر جديد يتميز بقدر أكبر من الشفافية والأمانة ضمن مختلف القطاعات المؤثرة بحياتنا اليومية والعامة أيضاً.

1 Comments