بالفعـل؛ قد يكون هناك رابط خفي بين كل تلك الأسئلة التي طرحتها سابقاً وبين قضية "إبستين".

.

ربما يكمُن التأثير الخفي لقضاياه ليس فقط فيما يتعلق بالقانون الدولي ونفوذ بعض الجهات المؤثرة عالمياً والتي تستخدم السياسة والقضاء لتحقيق مصالحها الخاصة، لكن أيضاً فيما هو أكثر عمقا داخل المجتمعات نفسها.

إن كانت النظم التعليمية الحالية تقتل الفضول لدى النشء وتحدُّ منه بدلا من رعايته ورعايتهم، فإن ذلك يعني أنها تخلق جيلا مستقبليا غير قادرٍ على مساءلة المسؤولين والتساؤل عما يحدث حوله بشكل صحيح وفعال!

وهنا يأتي دور الإعلام والنخب السياسية والثقافية لتوجيه بوصلة الشاب نحو طريق معين، وهو الأمر الذي يؤدي غالبا إلى غياب الحرية الحقيقية للفرد وانتشار العبودية الفكرية والعقلية.

وهذا بالضبط ما حدث مع ضحايا "إبستين" حيث وقعوا تحت تأثير رجل أعمال ذو نفوذ كبير ومال وسلطان مما جعله يتحكم بحياتهم ومصيرهم ويقوم باستعبدهم جنسيا لفترة طويلة قبل اكتشاف أمرهِ.

لذلك علينا إعادة النظر بكيفية تعليم أطفالنا وتشجيع روح التمرد والاستقصاء لديهم ضد الظلم والفساد مهما اختلفت مظهره وأشكال ظهورِه المختلفة عبر التاريخ والحياة اليومية البسيطة وحتى ضمن المؤسسات الكبرى ذات المكانة الرفيعة اجتماعياً.

إن لم يتم زرع الحس النقدي الصحيح والمبادرات الذكية منذ الصغر فلن يستطيع أحد مواجهة مثل هؤلاء الأشخاص الذين يحاولون فرض سلطاتهم واستخدام مناصبهم للتلاعب بمقدرات الغير وانتهاكات الحقوق الأساسية للإنسانية جمعاء!

13 Comments