هل هناك علاقة بين عدم شرح آثار الرِّبا الحقيقيَّة في المناهج الدِّراسية واستمراريَّة الإسلام كعائِقٍ أمام هيمنة "نظام عالم موحد"؟

ربَّما يتجاوز الأمر مجرَّد الصُّدفة؛ حيث إنَّ فهم الآثار الاقتصاديَّة للرِّبا ضروريٌ لكشف الطَّابع الاستغلالي للنُّظُم الماليَّة الحديثة القائمة غالبًا على مبادئ مشابهة لتلك التي حرَّمها القرآن الكريم منذ أكثر من ألف عام.

وهذا يجعل النَّظرية الإسلاميَّة حول المال والعمل بمثابة بديل جذري يقدم رؤية مختلفة تمام الاختلاف عن تلك السائدة والتي تبدو وكأنَّها جزء أساسي مما تسميه بعض المؤامرات بـ "مشروع حكومة العالم".

لذلك يمكن اعتبار رفض تعليم آليات عمل الرِّبا في المؤسسات التعليميَّة خطوة مقصودة للحفاظ علي الوضع القائم ومنع انتشار الوعي بهذه البدائل خارج نطاق المجتمع الإسلامي.

وفي المقابل فإنَّ ارتباط اسم الإسلام بهذا النوع من المقاومة يشير إلي أن هناك شيئا جوهريا فيما يتعلق بهذا الدين العالمي الثالث والذي يبقي نفسه مستقلاً رغم كل الجهود المبذولة لإخضاعه للقواعد المشابه لما سبق ذكره بشأن الرِّبا وغيرها الكثير مما يعد انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسيَّة حسب منظور العديد ممن يؤمنون بأن الحرية الشخصية فوق كل الاعتبارات الأخرى.

وهنا تتضح أهمية النظر لهذه القضية بشكل شامل ومتعدد الجوانب لفهم الدوافع الكامنة خلف قرارات صناعة القرار واتجاهاتها المستقبلية المحتملة خاصة وأن التقدم العلمي والتكنولوجي الحالي يوفر أدوات جديدة للتلاعب بالناس بطرق غير مرئيّة سابقًا.

وأخيرًا يجب التأكيد أنه عندما نتحدث عن البرامج الخبيثة مثل قضية جيفري ابشتين وآخرين فقد كانت نتيجة ثانوية للسعي لتحقيق مصالح مالية وسياسية ضيقة وانعدام مراقبة فعالة لهذه الأعمال خارج حدود القانون الوطني والقانون الدولي أيضًا.

وبالتالي تصبح مهمتنا اليوم أكبر بكثير من مجرد مناقشة الماضي وإنما التركيز الآن وما بعد الآن لتجنب وقوع مزيدا من الانتهاكات بحجة تحقيق الأمن والاستقرار الزائف الذي غالبا ما يأتي بثمن باهظ وهو حرمان الناس من حقوقهم الطبيعية والفطرية أصلا قبل وضع قوانين وقواعد منظمة لها.

1 Comments