يمكن أن يكون تأثير غاندي المذهل على الهند دليل حيوي لدعم النظرية القائلة بأن "المشاعر" قد تشكل قوة دافعة أقوى بكثير مما كنا نعتقد سابقاً.

فالشخصيات الكاريزمية لديها القدرة ليس فقط على نقل الرؤى والأفكار والمعرفة إلى الآخرين - كما يحدث عادة عند التعلم التقليدي - وإنما أيضاً زرع مشاعر قوية تؤدي لتغييرات دراماتيكية حتى لو لم تتوافر الشروط الموضوعية الملائمة لذلك التغيير.

.

.

كيف نفسر مثلاً الاستعداد الشعبي الكبير الذي لاحظه غاندي خلال حركة عدم التعاون عام ١٩٢٠ والذي بلغ ذروته بخروج ملايين الهنود للاحتجاج ضد الحكم البريطاني رغم كون الغالبية العظمى منهم لا يعرفون سوى ما يكفي لسد الرمق ولا يملكون أي وعي سياسي واضح آنذاك؟

!

إن الأمر يتعلق بما يشبه "الحضانة العاطفية"، حيث يقوم الزعيم بتوجيه وتنشئة عواطف الناس جمعيا نحو هدف مشترك وبالتالي يتحول الشعب لأداة فعالة للغاية لتحقيق تلك الأهداف بغض النظر عن الظروف الموضوعية الأخرى المؤيدة للمعركة السياسية التي يخوضونها والتي ربما كانت ستجلب لهم الخيبة لو لم تكن هناك حضانة جماعية لعواطفهم واستعداد لاستيعاب ونشر رسائل ذات بعد رمزي قوي.

وهذا مثال آخر يدعو للتساؤلات حول مدى جدلية استخدام وسائل الإعلام الحديثة وسيطرة بعض الجهات عليها لترسيخ مفهوم معين لدى الجمهور العالمي والتأثير بشكل مباشر وغير مباشر على اتجاه الرياح السياسية عالمياً.

11 Comments