في عصرٍ تتزايد فيه سلطة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، قد نجد أنفسنا نواجه مشكلة أخلاقيَّة خطيرة؛ إذْ لا يمكن لهذه الآلاتِ إلا التحليل والتنبؤ بناءً على البيانات الموجودة لديها والتي غالبًا ما تحمل تحيزات صنَّاعها البشريِّين.

فعندما تستخدم الحكومات هذه الأدوات لإدارة السياسات واتخاذ القرارات المصيريَّة للأمم والشعوب، فإن ذلك يعني التخلي الجزئي -إن لم يكن الكلي- للإرادة الحرَّة لصالح قرارات خالية من أي بُعد روحي وأخلاقي.

وهذا الأمر يشكل تهديدا مباشرا لمعنى "الإنسانيَّة" ذاتها ويهدد باستعباد البشر أمام آلهتهم الجديدة من حديد ومعادن وبرمجيات جامدة المقاصد والمعايير!

وقد يكون لهذا تأثير عميق وخطر حتى فيما يتعلق بموضوع الدين والاستدانة والمديونية للدولة كما طرحته سابقاً، حيث أنه ربما ستصبح بعض البلدان أسيرة لدائرة مفرغة تدور حول اقتصاد قائم فقط لتحقيق مُخرجات حساباتيّة محددة مسبقا بواسطة تلك الخوارزميَّات غير الراعيَة للجانب الإنساني والرُّوحِي منها والذي يحتاج الاعتبار دوما عند التعامل مع مثل هكذا قضايا حساسة كالاقتصاد والدين والقيم المجتمعية الأخرى.

والسؤال الآن: هل نحن مستعدون حقًا لقبول واقع يستبعد فيه عقل وفكر وحكمة ومشاعر وعواطف وقلوب البشر لصالح آلات باردة لا تعرف الرحمة والعفو والغفران والحنان وغيرها الكثير مما يميز كيانا فريدا اسمه(الإنسان)؟

!

إن كان الجواب بالنفي فهو وقت العودة للجذور وللقيم النبيلة وتطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية الحقيقة بعيدا كل البعد عن التسلط العلمي التقني الذي بدوره يؤدي بنا إلي طريق مظلم مليء بالمشاكل الخطيرة التي تهدد وجود نوعنا البشري بأكمله.

انتهى.

#تستبدل #فهل #بلا

12 Comments