الفكرة الجديدة المُقترَحَة هي: "الانفصال الهوياتي الطوعي" الذي تمر به بعض النخب الثقافية العربية بسبب البرمجة الذهنية الممتدة للغرب والتي تؤكد لهم عجز لغتهم عن مواكبة العصر الحديث، يشبه حالة "متلازمة ستكهولم"، حيث يتعاطفون مع مُحتليهم ويتخلى كثير منهم عن هويتهم الأصيلة لصالح تابعيتهم اللغوية والثقافية للمستعمر القديم أو الجديد.

وقد أثبتت التجارب أن التقدم العلمي والحضاري يمكن تحقيقها بالحفاظ على اللغة والهوية الوطنية كما فعلت دول مثل اليابان وكوريا والصين وتركيا وغيرها ممن رفضوا إذابة ذاتهم ولغتهم وثقافتهم في بوتقة الاستعمار الثقافي.

إن اعتبار اللغة العربية عائقاً أمام العلم والمعرفة هو مفهوم مغلوط ومضر بنفس الوقت لأنه يقود لحالة من الازدواجية المعرفية والعقم الابتكاري والإبداعي لدى شعوب تلك البلدان مقارنة بما حققه غيرهم ممن ظل وفياً لجذور تراثه وهويته المحلية.

لذلك يجب عدم الخجل باستخدام المصطلحات والمفاهيم الأصلية واستبداله بنظام مصطلح عربي أصيل قادرعلى خدمة احتياجات العصر الحالي بدلاً من استخدام كلمات دخيله غير ضرورية قد تشكل نوع من أنواع التطبيع والتبرير للاستسلام للعولمة الثقافية المفروضة بقوة السلطة الناعمة للإعلام والجماعات المؤدلجة صاحبة المشاريع العالمية الطموحه.

إن فهم العلاقة بين اللغة والثقافة وارتباطهما العميق بالشخصية القومية للشعوب أمر مهم للغاية وهو أساس النهضة والأخذ بيد الوطن للمستقبل المزدهر.

فكما قال أمين أبو يحيى : «ليس هناك شيء اسمه “مصطلح علمي” مستقل؛ إن جميع العلوم مبنية بشكل كبير على التجربة الإنسانية والفكر البشري».

ولذلك فلابد لنا كمستخدمين لهذه اللغة الجميلة بان نحافظ عليها ونزيدها غنى بالتكيف مع مستجدات الحياة وان لا نسمح لأحد بتغييب دورنا الريادي فيها وفي العالم اجمع.

1 Comments