تلاعب النظم الذكية بالرغبات الإنسانية: هل نحن أمام مستقبل بائس؟

تكشف النقاشات الأخيرة حول مراقبة الحكومة وسيطرة رأس المال المالي على الرغبات الإنسانية جانبا مظلما مقلقاً.

تخيل معي عالم يتم فيه استخدام تقنيات متقدمة لتوجيه رغبات الناس وتصميم سلوكيات الاستهلاك الخاصة بهم بدقة جراحية؛ حيث تعمل الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي باستمرار خلف الكواليس لمعرفة ما تريد قبل حتى معرفته بنفسك.

في مثل هذا العالم الواقع الافتراضي والخيالي سيصبحان غير قابلين للفصل عن بعضهما البعض بشكل مخيف للغاية!

ستكون العلامات التجارية قادرة على الوصول إلى عقلك الباطن واستخدام بيانات ضخمة لفهم دوافعك العميقة - ثم بعد ذلك تقديم منتجات وخدمات مصممة خصيصا لإثارة تلك الدوافع حتى درجة الإدمان.

وهذا ليس مجرد تسويق عادي ولكنه نوع من الهندسة النفسية التي قد تؤدي بنا نحو حالة من التبعية المجتمعية الضخمة.

ولكن دعونا نفترض الآن وجود ارتباط بين جميع هؤلاء "المتحكمين" كما وصفتموهم وبين فضائح الشخصيات المؤثرة كالتي تورط فيها جيفري أبستين.

ربما كانت شبكات السلطة والنفوذ لديهم هي الأساس لهذه القدرة الخبيثة للتلاعب بتوجهات الجماهير ورسم مسارات حياتهم وفق اهواء ومآرب خاصة بها بعيدا كل البعد عن الأخلاق والقيم الانسانية المشتركة.

إن احتمالات حدوث أمر كهذا تبدو وكأنها مستوحاة مباشرة من الأفلام الخيالية العلمية لكن واقع الأمر أنها أقرب إليه مما نعتقد بسبب التقدم الهائل الذي نشهده حالياً فيما يعرف بالذكاء الصناعي والعلاقات المتشابكة للسلطة والثروة والتي يمكن ان تستغل لأهداف شريرة دون حسيب ولا رقيب.

إن حماية حقوق الإنسان وحرياته ضد مثل هذه المخاطر الجديدة تتطلب اليقظة والاستعداد لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بكل قوة وعزم.

1 Comments