في عالم تكثر فيه البيانات الشخصية وتنتشر فيه الشبكة العنكبوتية، أصبح وجودنا الافتراضي جزء لا يتجزأ من كياننا اليوم.

لكن ماذا لو تجاوز تأثير الرقمنة الحياة نفسها لتصبح حتى الموت جزءاً منه؟

إذا كانت حساباتنا عبر الإنترنت تستمر في الوجود بعد رحيلنا، فمن يتحمل مسؤولية إدارة ذلك الإرث الرقمي الذي تركناه خلفنا؟

ومن سيقرر مشاركة الصور والرسائل الخاصة بنا عند الحاجة إليها -مثل حالة وفاة أحد الأحباب مثلا- وما هي الضوابط الأخلاقية التي تحكم عملية منح الصلاحيات لهذه المؤسسات والحكومات للتطفل على خصوصيتنا حتى لحظة وفاتنا الأخيرة!

إنشاء وصايا رقمية أمر ضروري حالياً، ولكنه ليس كافيا طالما بقيت تلك الوصايا عرضة للاختراق والتلاعب بها.

وهنا تبرز أهمية تطوير قوانين دولية صارمة تحمي الحقوق الفردية وتشرف على استخدام البيانات الشخصية لما بعد الموت.

كما ينبغي طرح السؤال حول دور الشركات العملاقة والمتسللين السيبرانيين الذين يستغلون ثغرات الخصوصية لتحقيق مكاسب مالية ومادية غير أخلاقية وربحية بحته.

وهذا يقودنا لسؤال آخر وهو مدى مراعاة هذه الشركات لقيمة الإنسان وحياته الخاصة أثناء وبعد مماته مقارنة بما تقوم به العديد منها لاستخدام خصائصه البيولوجيه لأهداف ربحية أيضاً.

بالتالي فإن مستقبلنا الافتراضي بات مرتبط ارتباط وثيق بمصير العلاقة بين البشرية والعلم والتكنولوجيا الحديثة والتي بدورها ستحدد شكل حياة كل فرد وتاريخ عائلته وأمته جمعاء مستقبلاً.

14 Comments