من يدير العالم حقاً؟

هل الظاهر البراق للديموقراطية يخفي واقعاً مُظلمًا حيث يتحكم المال واللوبيات بالأمور خلف الكواليس؟

ومن ثم، هل يمكن للناس العاديين التأثير بشكل جدي في قرارات السياسيين الذين يعتبرون صوت المواطن فقط عندما يتعلق الأمر بصناديق الاقتراع الانتخابية وليس عند سن التشريعات المؤثرة والميزانيات الضخمة!

إنها لعبة سلطة ونفوذ لا مكان فيها إلا لمن لديه القدرة المالية والإعلامية لتوجيه الرأي العام والتلاعب به لتحقيق أجندته الخاصة سواء كانت خيرية أم شريرة كما رأينا مؤخرًا بقضايا مثل قضية جيفري أبستين والتي كشفت مدى عمق تأثير الثروة والسلطة حتى داخل المؤسسات القانونية والقضائية!

لذلك فإن الحديث عن العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية يبدو أمرًا بعيد المنال طالما بقي التحكم بالاقتصاد العالمي بيد حفنة قليلة من المليارديرات عبر الاحتكار والاستغلال وأنواع مختلفة من المعاملات المشبوهة مما يجعل تحقيق حياة كريمة لأغلبية البشر مستحيلاً عملياً.

أما فيما يخص الحياة نفسها وغايتها النهائية فهي سؤال وجودي أعمق قد يقودنا إلى البحث حول دور الشركات الطبية ودوافع صناعة المرض واستمرارية الأعمال التجارية المرتبطة بها والتي تستفيد مادامت المشكلة قائمة وليست محل حل جذري.

فعلى الرغم من التقدم الطبي المبهر الذي شهدناه خلال القرن الماضي إلَّا أنه رافقه ظهور العديد من العلل الصحية الجديدة والتي ربما ساهم جزء منها بفعل الإنسان نفسه نتيجة عوامل بيئية وسياسية وغيرها.

.

.

وهنا نشهد التداخل بين مختلف جوانب الحياة ومعضلاتها الاجتماعية والاقتصادية والصحية وحتى الأخلاقيّة.

لذا فإنه لاستنباط رؤية شاملة لهذا الواقع المتشابك نحتاج لنقدٍ فلسفي وفكري جريء يعالج جوهره ويقدم حلول عملية قابلة للتطبيق لحماية المجتمعات الإنسانية وحقوق كل فرد فيها بمساواة وعدالة اجتماعية كاملة.

11 Comments