"مدينة عالمية واحدة تحت الركام: مستقبل البشرية بعد الدمار النووي"

ما الذي ينتظرنا إن تحولت التنبؤات إلى واقع وانفجرت قنبلة ذرية فوق مدينة رئيسية اليوم؟

كيف ستغير مثل تلك الكارثة المشهد العالمي الحالي وتحدد مسارات التاريخ المستقبلية للبشرية جمعاء؟

قد لا يكون اختيار "قبلة الهجوم الأول" أمرًا سهلًا كما يوحي العنوان السابق - فهناك اعتبارات جيوسياسية وبيئية أكثر تعقيدًا مما يتخيله البعض عند الحديث عن احتمالات الحرب العالمية الثالثة باستخدام الأسلحة غير التقليدية.

في حين يدفع هوس الاكتظاظ الحضري معظم سكان الأرض نحو المراكز المدنية الكبرى بحثاً عن فرص أفضل ومستوى عيش أعلى نسبياً مقارنة بالمناطق الريفية الفقيرة نسبياً حتى الآن (على الرغم من وجود مؤشرات تشير لتزايد جاذبية الحياة خارج المدن)، إلا أنه وفي حالة نشوب حرب مدمرة بهذا الحجم فإن تأثيراتها البيولوجية والكيميائية والإشعاعية سوف تضرب بلا رحمة كل شيء حي يعترض طريق انفجار نووي ضخم مدمره لكل أشكال التنظيم البشري المعروفة حالياً.

إن فهم دوافع الدول للاحتفاظ بأسلحة الدمار الشامل واستخدامها كمظلات واقية يشرح جزئياً سبب تكدس الناس داخل مناطق صغيرة قابلة للتعرض لأخطار أكبر بكثير لو وقعت كارثة طبيعية كبيرة أو عمل عدائي متعمد هناك بدلاً من توزعهم بشكل متساوي عبر المساحات الجغرافية الواسعة المتاحة للإنسانية لاستثمار مواردها الطبيعية والبشرية بصورة متوازنة وعادلة.

ربما كانت فترة الاستعمار الغربي وما تبعتها من اتجاهات اقتصادية وسياسية خاطئة هي السبب الأساسي لهذه الحالة المتدهورة التي نجد فيها أغلبية سكانا الكرة الأرضية مكتفين بالحياة دون الحد الأدنى المقبول للمعايير الصحية والحياتية الأساسية.

كما يمكن اعتبار قضية حرائق غابات الأمازون الأخيرة مثال جيد آخر حول مدى هشاشة نظامنا البيئي أمام طموحات المصالح الشخصية والجماعات ذات النفوذ المؤثر والتي غالبا ما تغطي جرائمها بورقة مزيفة تحمل اسم "القانون".

وفي النهاية تبقى الإجابة الأكثر أهمية هنا متعلقة بتوقعات مصائر مختلف البلدان والثقافات المختلفة فيما يتعلق بإمكانية نجائها وبقاء حضارتها قائمة عقب وقوع أحداث كتلك.

.

.

فلربما حمل عصر الذرة بشائر خير للعالم ولكنه أيضا يحمل بوادر نهايته المحتملة!

13 Comments