"نفاق العدالة"

في عالمٍ تُقرِّر فيه القوّةُ مصيرَ الجميعِ، تتلاشّى فكرةُ "العدالة المطلقة".

إنَّنا نشهدُ باستمرارٍ كيفَ يتمُّ توظيفُ القانونِ كأداةٍ سياسيَّةٍ لإسكاتِ الأصواتِ المعارضةِ وتبريرِ الأعمالِ الوحشيَّةِ تحتَ غطاءِ الأخلاقياتِ الزائفةِ.

إنَّ ادِّعاءاتِ الدولِ الكبرى حول التزامِها بحقوقِ الإنسانِ وقوانينِ الحربِ ما هي إلّا ستارٌ يخفي وراءهُ رغبتَهُم الجشعةَ بالسلطةِ والهيمنةِ.

فعندما تخسرُ دولةٌ ما الصراعَ، تصبحُ قوانينُ اللعبةِ مفروضةً عليها فقط؛ أما الفائزونَ فهم فوقَ المسائلةِ مهما بلغَتْ بشاعتُ أعمالِهِم.

وهذا ينطبقُ أيضًا على المجرمينَ الاقتصاديين الذين يتحكمونَ بمصيرِ الشعوبِ ويتحملونَ ثقلَ قراراتِهِم الضارةِ بتدميرِ حياةِ الملايينِ مقابلَ مكاسبَ ماليةٍ طائلةٍ.

لذلكَ، علينا ألّا نخدعَنَا عباراتُ البراءةِ الرنانةَ بل يجبُ التحققُ دائمًا ممَّن يقف خلفَ تلكَ الأقوالِ وما المصالح المختبئةُ خلفَهُ.

فالعدالة الحقيقيةُ ليست مرتبطةً بأسماءٍ وعناوين براقة وإنما بالأفعال والممارسات التي تكشف عن نوايا المتحكمين حقاً.

وهكذا فإنَّ مثلَ هذه المناوراتِ السياسيةِ والإعلاميةِ تسلط الضوء أكثر مما مضى على ضرورة تأسيس نظام دولي جديد يقوم على مبادئ الشفافية والحوار والتعاون بدلاً من الاستبداد والنفوذ غير الشرعي لأصحاب السلطات والجشع لدى نخبة الثروة العالمية.

عندها قد تبدأ البشرية برسم مستقبل يحترم فيه الفرد حقوق الآخر ويعيش بسلم واستقرار بعيداً عن الفوضى والصراع الدائر الآن والذي يستنزف موارد الأرض وقوت شعوبها ومقدراتها الطبيعية والبشرية بلا حسيب ولا رقيب!

#تكرار #سلطتهم #جرائمها

11 Comments