الفضائح السياسية والاقتصادية تشبه السراب.

.

تبدو وكأنها تهديد للنظام الحالي، لكنها في الواقع وسيلة لتجديده وتبريره.

فالفساد الذي تكشف عنه قضايا مثل قضية إيبستين ليس سوى وجه آخر للسلطة نفسها؛ فهو يوضح كيف يمكن تحويل الإنسانية إلى سلعة قابلة للتداول وبيع وشراء مقابل السلطة والنفوذ والثروة.

كما أنه يشير ضمنياً إلى مدى عمق العلاقات غير المقدسة بين رجال الأعمال والسياسة والإعلام والتي غالباً ما تتداخل بشكل خطير لصالح هؤلاء الأفراد ذوي الوجوه البراقة خلف الكواليس.

إن نظرة المجتمع لهذه الأمور هي انعكاس لقيمة "الدفع نظير الحصول" حيث يصبح العدل والصدق رفاهيتين فاخرتين متاحتان فقط لأصحاب الثروات الهائلة.

ومع ذلك، فإن الضوء المسلط مؤخراً على تلك القضية قد يوفر فرصة لإعادة النظر فيما يعنيه مفهوم الأخلاق والقانون حقاً.

فقد حان الوقت الآن لفحص أسس المجتمعات الغربية الراسخة وتقاليدها واستكشاف بدائل للنُظم الموجودة حالياً.

وهذا يتطلب منا جميعاً التصدي لهذا الوضع المقلق والتساؤل حول دوافع الذين يقفون وراء القرارات المصيرية المؤثرة عالمياً.

وفي حين قد يعتبر البعض ظهور مثل هذه الفضائح بمثابة علامة صحية على نشاط الرأي العام، فإنه ينبغي علينا أيضاً التأمل ملياً بشأن الآثار بعيدة المدى لكلمة "حر".

ففي نهاية المطاف، سواء اتفقنا معه أم لا، فالموضوع الأساسي هنا يتعلق بمعرفة مقدار سيطرتنا الفعلية على حياتنا وما يحدث فيها.

فهذه الأحداث الأخيرة تؤكد لنا مرة أخرى بأن التقدم نحو مستقبل أفضل قد يأتي عبر فهم جذري ومتعمق للطبيعة البشرية ومواجهة الشياطين الداخلية قبل الخارجية منها.

#كائن

1 Comments