هل أصبح الاستهلاك السياسي هو الدين الجديد؟

الغرب لم يكتفِ بتحويل الطعام إلى مختبر والمال إلى أداة سيطرة – بل حوّل حتى "الوعي" إلى سلعة.

اليوم، لا يُقاس ولاؤك لدين أو مبدأ بقدر ما يُقاس ولاؤك لـعلامة تجارية أيديولوجية: نباتي أم آكل لحوم؟

مؤيد للعملات الرقمية أم مدافع عن الذهب؟

مؤمن بالعدالة الاجتماعية أم رأسمالي متطرف؟

الشريعة فرضت الزكاة لمنع احتكار الثروة، لكن الرأسمالية الحديثة وجدت طريقة أفضل: تحول الاحتكار إلى دين.

الشركات العملاقة لا تبيع لك منتجات فقط، بل تبيع لك هوية – وأنت تدفع ثمنها مرتين: مرة بالمال، ومرة بالولاء الأعمى.

هل تشتري سيارة كهربائية لأنك تهتم بالبيئة، أم لأن إعلاناتها ربطت بين قيادتها و"الإنسانية"؟

هل ترفض اللحوم المصنعة لأنك تعي مخاطرها، أم لأن رفضها أصبح رمزًا لـ"الاستنارة الأخلاقية"؟

النظام الربوي لا يريدك أن تخزن المال، والنظام الاستهلاكي لا يريدك أن تخزن الأفكار.

كل شيء يجب أن يكون في تدفق دائم: رأيك السياسي، نمط غذائك، حتى مشاعرك.

"كن مستهلكًا جيدًا" هو الوصية الجديدة – سواء في السوبرماركت أو في صندوق الاقتراع.

والسؤال الحقيقي: هل نحن من يختار هذه الهويات، أم أنها تختارنا؟

وهل المقاومة تعني الانسحاب من اللعبة بالكامل، أم مجرد تبديل العلامة التجارية؟

#تدور

1 Comments