"الحرية ليست أن تقول ما تريد، بل أن تُترك دون عقاب بعد أن تقول ما لا يريدون سماعه.

لكن ماذا لو كان الصمت نفسه هو العقاب الأخطر؟

ليس لأن الدولة تمنع الكلام، بل لأن المجتمع حوّل النقد إلى جريمة أخلاقية قبل أن يكون جريمة قانونية.

فجأة، يصبح من يتحدث عن الفساد أو الاستغلال أو التلاعب بالحقائق 'مثيرًا للفتنة'، بينما من ينهب المليارات أو يبيع الضمائر يُلقب بـ'رجل أعمال ناجح'.

الميزان ليس مكسورًا فقط، بل انقلب رأسًا على عقب: من يفضح الجرائم يُحاكم، ومن يرتكبها يُكرّم.

والسؤال هنا ليس عن حرية التعبير، بل عن حرية الاستماع.

لماذا نفضل سماع الأكاذيب المريحة على الحقائق المؤلمة؟

لماذا نعتبر من يكشف عن شبكة إبستين 'مؤامرة'، بينما من يدير تلك الشبكة كان يجلس على مائدة العشاء مع رؤساء دول؟

لأن الحقيقة، في النهاية، ليست مجرد رأي يُحترم أو يُحارب – إنها تهديد مباشر لمن يملكون السلطة.

والتهديد الأكبر ليس في أن تُقال الحقيقة، بل في أن تُسمع.

لذا، ربما المشكلة ليست في أن نكتب بحذر، بل في أن نقرأ بحذر أكبر.

لأن الصمت ليس دائمًا خوفًا من العقاب، أحيانًا هو خوف من أن نكتشف أننا كنا جزءًا من الجريمة طوال الوقت.

"

#الثاني #اكتب

1 Comments