هل الخلود هو آخر أشكال الاستعمار؟

إذا كان الموت هو الضريبة الوحيدة التي يدفعها الجميع بالتساوي، فماذا يحدث عندما تُلغى هذه الضريبة؟

لا نتحدث هنا عن الخلود البيولوجي فحسب، بل عن الخلود الرقمي: أدمغة تُحمَّل على خوادم، وعقول تُنسخ، وهويات تُباع كبراءات اختراع.

من سيملك حق الوصول إلى هذه التكنولوجيا؟

هل ستكون حكرًا على نخبة تستطيع شراء عقود تأمين ضد الفناء، بينما يُترك الباقون للموت الطبيعي – أو أسوأ، للموت الاجتماعي عبر النسيان؟

الخلود ليس مجرد مسألة علمية، بل هو مشروع سياسي.

من يملك مفاتيح الخلود يملك مفاتيح السلطة المطلقة: القدرة على إعادة كتابة التاريخ، وتحديد من يستحق الحياة الأبدية، ومن يُترك خلفًا كوقود للتجارب.

هل سنرى يومًا "قوانين هجرة" إلى الخلود، حيث تُفرض شروط على من يحق له العبور إلى ما بعد الموت؟

وهل ستكون الأخلاق نفسها قابلة للبيع، إذا كان الثمن هو الخلود؟

المفارقة أن الحضارة التي تخلت عن المرجع الأخلاقي الثابت قد تجد نفسها مضطرة لابتكار واحد جديد – ليس باسم الله أو الطبيعة، بل باسم الخلود نفسه.

لكن من سيقرر قيم هذا المرجع؟

هل ستكون الديمقراطية نفسها قابلة للخلود، أم سنجد أنفسنا أمام حكم الأقلية الخالدة التي ستقرر مصير البشرية إلى الأبد؟

السؤال الحقيقي ليس هل نستطيع أن نصبح خالدين، بل من سيقرر من يستحق الخلود – ومن سيُحرم منه.

1 Comments