"العبودية الذكية: عندما تصبح أدوات القمع هي نفسها أدوات التحرر المزيف"

هل لاحظتم كيف أن الأنظمة لم تعد تحتاج إلى سياط أو زنازين؟

يكفيها أن تصنع لك "منصات رأي"، "خبراء مستقلين"، و"مؤثرين ثوريين" يبيعونك التمرد على شكل هاشتاغ، والنضال على شكل لايكات.

العقول التي كانت تصنع أغلالها بنفسها أصبحت الآن تصنع أدوات عبوديتها بنفسها، لكنها تعتقد أنها تحرر نفسها.

التطبيل لم يعد مجرد مدح للحاكم – أصبح تطبيعًا للفساد نفسه.

لا أحد يقول لك اليوم: "الاستبداد جيد"، بل يقولون: "هذا أفضل ما يمكننا الحصول عليه"، "البديل أسوأ"، "أنت لا تفهم التعقيدات".

وهكذا، يصبح الاستسلام هو الخيار "العقلاني"، والرضوخ هو "الواقعية".

حتى الثورات تُباع كمنتجات استهلاكية: اشتري قميصًا عليه شعار، غرد هاشتاغًا، ثم عد إلى بيتك وأنت تشعر أنك فعلت شيئًا.

السؤال ليس: *لماذا يطبّل الناس؟

بل: *لماذا أصبحنا نحتاج إلى التطبيل حتى نشعر بأننا أحياء؟

هل لأن الصمت الحقيقي أصبح مخيفًا؟

لأننا نخشى أن نكتشف أننا لسنا أبطالًا، بل مجرد مستهلكين لرواية يبيعها لنا من يملكون مفاتيح الخوارزميات؟

والأخطر: أننا نحب أغلالنا.

نرفض أن نخلعها لأنها تمنحنا هوية – حتى لو كانت هوية الضحية، أو الثائر المزيف، أو الضحية التي تظن نفسها ثائرة.

ربما لأن الحرية الحقيقية تتطلب مواجهة الفراغ، بينما العبودية الذكية تمنحك دائمًا إجابة جاهزة: أنت على حق، هم المخطئون، استمر في الغضب.

فهل نحن حقًا ضد الاستبداد، أم أننا فقط نريد استبدادًا يبدو مثلنا؟

#عصر #المطبلين #القبح

1 Comments