هل الأزمات المالية مجرد أداة لإعادة هندسة المجتمع؟

إذا كانت الدورات الاقتصادية تُعيد توزيع الثروة لصالح النخب، فلماذا لا نفترض أنها تُعيد هندسة المجتمع بأكمله؟

ليس فقط عبر نقل الأموال، بل عبر تغيير القيم والسلوكيات.

الأزمات لا تُفلس الأفراد فقط، بل تُفلس أفكارهم القديمة وتُلزمهم بقبول قواعد جديدة: تقبل الرقابة مقابل الأمان، تخلي عن الخصوصية مقابل الخدمات، التضحية بالحرية مقابل الاستقرار.

المثير أن هذه "الهندسة" لا تحتاج إلى مؤامرة صريحة.

يكفي أن تُصمم الأنظمة لتكون مرنة أمام الصدمات، لكنها جامدة أمام المطالب الشعبية.

البنوك المركزية تنقذ الأسواق لكنها لا تنقذ الناس، لأن الهدف ليس الاستقرار الحقيقي، بل إعادة تشكيل التوقعات.

بعد كل أزمة، يخرج الناس أكثر استعدادًا للتخلي عن حقوقهم مقابل وهم الأمان – وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة لتستمر.

السؤال ليس عن العدالة مقابل الحرية، بل عن من يملك السلطة لإعادة تعريفهما.

عندما تُقرر نخبة ما أن "العدالة" تعني توزيع المساعدات المشروطة، أو أن "الحرية" تعني حرية الاستهلاك وليس حرية التعبير، عندها تصبح الأزمات مجرد أداة لتجسيد هذه التعريفات.

إبستين لم يكن استثناءً، بل نموذجًا: السلطة التي تتجاوز القانون ليست شذوذًا، بل نتيجة طبيعية لأنظمة مصممة لتُدار من وراء الكواليس.

فهل نحن أمام دورة اقتصادية، أم دورة ثقافية تُعيد برمجة المجتمعات؟

#أهم

1 Comments