ماذا لو كانت "الثقافة" نفسها مجرد أداة سيطرة أخرى؟

ليس الأمر مجرد أن الشعوب غارقة في التفاهة، بل أن التفاهة باتت مصممة لتكون البديل الوحيد المتاح.

المدارس لا تُخرِّج مفكرين لأنها لا تريدهم – الأنظمة (سواء سياسية أو اقتصادية) تحتاج إلى مستهلكين سلبيين، لا مواطنين ناقدين.

حتى "الثقافة" التي تُقدَّم لنا هي ثقافة مُفلترة: روايات تاريخية ضعيفة تُدرَّس لأنها لا تهدد السرديات القائمة، بينما تُهمَّش الأخرى لأنها تكشف عن تناقضات السلطة.

القانون الدولي ليس استثناءً – إنه مجرد نسخة قانونية من هذه الآلية.

والآن، يأتي الذكاء الاصطناعي ليُكمل الصورة.

إذا كان القانون الدولي يُستخدم لتقنين القوة، فماذا عن خوارزميات تُقرر ما هو "صحيح" أو "مقبول" دون مساءلة؟

ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي هو المشرِّع الجديد، ليس لأنه أذكى من البشر، بل لأنه أكثر كفاءة في فرض إجماع لا يُناقش؟

لا نحتاج إلى أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في سن قوانين بدون موافقتنا – يكفي أن يُصبح هو الوسيط الذي يُقرر ما هي المعلومات التي تصل إلينا، وما هي التي تُحجب، وما هي "الحقيقة" التي يجب أن نصدقها.

الفضائح الكبرى، مثل إبستين، ليست مجرد استثناءات – إنها تذكير بأن القوة الحقيقية لا تحتاج إلى قوانين لتبرير نفسها.

القانون الدولي يُجمَّد حين يكون المتهم من الكبار، والذكاء الاصطناعي سيعمل بنفس المنطق: سيُعاقب الضعفاء، ويُبرر للأقوياء.

السؤال ليس عن تأثير المتورطين في الفضيحة، بل عن النظام الذي يسمح بوجود هذه الفضيحة أصلًا – نظام لا يُريد تغييرًا، بل يريد فقط أن يبدو عادلًا.

#المصالح #المتهم #الدولي

1 टिप्पणियाँ