*التكنولوجيا قد حوَّلت العالم من قرية صغيرة إلى مدينة عالمية متصلة شبكيًا.

*

هذا التحوّل العميق يؤدي بنا للتساؤل: هل نحن حقّا "حرّاء" كما ندعي؟

إن الثورة المعلوماتية جعلتنا نشعر بالقوة والاستقلالية غير المسبوقة؛ لكن مقابل ذلك دفعنا ثمن باهظ!

لقد أصبح الإنسان اليوم أكثر انفصال عن ذاته وعن الآخرين بسبب التواصل الافتراضي الذي عزلنا خلف الشاشات الصغيرة حيث يتم توظيف علوم النفس الحديث لفهم تصرفات المستخدمين والتنبؤ بها واستخدام تلك البيانات لتوجيه سلوكياتهم وترويج منتجات لهم حسب ميولاتهم ورغباتهم الشخصية مما يجعل الفرد يشعر بمزيدٍ من الوحدة والعزلة رغم كثرة عدد الأشخاص الذين يتواصل معهم افتراضياً.

بالإضافة لذلك فإن منصات التواصل الاجتماعي هي عبارة عن مرآة لعالم يسوده الانقسام وتقلب القيم الأخلاقيّة والمعنوية لدى الكثير ممن يستخدمونها بشكل مفرط وغير مدروس النتائج.

فهي سلاح ذو حدين: إن كانت تسهم بنشر الحقائق والإيجابية والوعي الصحي بين البشر فتلك نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر حقاً، أما عندما يستغل البعض هذا المجال لنشر الفتن والدعاية المغرضة والكلام الفارغ المؤذي للآخرين فلابد حينها من وضع حدود وآليات رقابة فعالة لحماية المجتمع والحفاظ عليه ضد أي تأثير سلبي محتمل لهذه الوسائل التقنية المتطورة والتي ستزداد قوة يوما بعد يوم بلا شك.

وفي النهاية فلنتذكر دائما بأن التقدم العلمي ليس سوى وسيلة لبلوغ هدف سام وهو خدمة الإنسانية جمعاء وليس لاستعباد الشعوب وغرس المفاسد وانتشار الرذائل تحت مظلة زائف اسمها الحضارة والتقدم!

1 Comments