هل ستتحول اللغات إلى أدوات للسيطرة الاقتصادية قبل أن تكون أدوات للمعرفة؟

الإنجليزية اليوم ليست مجرد لغة علوم، بل عملة نقدية: من ينشر بها يضمن التمويل، ومن يترجم إليها يضمن الانتشار، ومن يتجاهلها يخسر الوصول إلى رأس المال المعرفي.

لكن ماذا لو كانت هذه الهيمنة اللغوية مجرد واجهة لنظام أعمق؟

نظام لا يسيطر فيه الغرب على المعرفة فقط، بل على آليات إنتاجها وتوزيعها وقيمتها السوقية.

الذكاء الاصطناعي اليوم يبني نماذجه على بيانات إنجليزية في الغالب، والشركات التكنولوجية الكبرى تحدد أولويات البحث بناءً على ما يدر أرباحًا في أسواقها.

هل يعني ذلك أن اللغات الأخرى ستصبح مجرد لهجات محلية، بينما الإنجليزية – أو أي لغة أخرى تهيمن على الذكاء الاصطناعي لاحقًا – ستتحول إلى أداة لفرض معايير اقتصادية قبل أن تكون أداة للتواصل؟

العربية، مثل غيرها من اللغات، لن تعود إلى ساحة التأثير بمجرد انتظار انهيار الإنجليزية، بل عندما تصبح قادرة على إنتاج قيمة اقتصادية مباشرة: عندما تصبح لغة برمجة الذكاء الاصطناعي، ولغة العقود الذكية، ولغة الأبحاث التي تحصل على تمويل مستقل.

المشكلة ليست في اللغة نفسها، بل في من يملك مفاتيح الاقتصاد المعرفي.

السؤال الحقيقي ليس *"هل تستطيع العربية استيعاب العلوم؟

" بل "من سيدفع ثمن جعلها لغة علوم؟

"* هل ستتحول إلى مجرد مشروع ثقافي تدعمه الحكومات، أم إلى أداة إنتاجية تنافس الإنجليزية في الأسواق العالمية؟

لأن التاريخ يثبت أن اللغات لا تموت عندما تختفي، بل عندما تتوقف عن كونها مربحة.

1 Comments