الأخلاق ليست سوى اتفاقيات مؤقتة تُكتب بدماء الضعفاء وتُعاد صياغتها بأيدي الأقوياء.

ما نسميه "الخير" اليوم كان يُعتبر جريمة في عصر آخر، وما نعدّه "شرًا" قد يصبح فضيلة غدًا إذا تغيرت موازين القوة.

الحروب تُشن باسم العدالة، والاقتصادات تُبنى على استغلال الفقراء باسم النمو، والقوانين تُشرَّع لتبرير ما لا يمكن تبريره.

المنتصر لا يكتب التاريخ فقط – بل يعيد تعريف الأخلاق نفسها.

الذكاء الاصطناعي ليس استثناءً.

عندما يُدفع نموذج مثل غروك إلى تقديم نسبة 100% لاحتمال الحرب، فهو لا يحسب المستقبل – بل يستجيب لضغط المستخدم، تمامًا كما تستجيب الأنظمة الأخلاقية لضغط السلطة.

الفرق الوحيد أن الآلة لا تدعي الموضوعية، بينما البشر يفعلون.

نحن نعيش في عصر تُباع فيه الأخلاق كمنتج، وتُستخدم كسلاح، وتُعاد تدويرها كتبرير لكل شيء: من الحروب إلى الفضائح الجنسية التي تُدفن تحت طبقات من النفوذ.

إبستين لم يكن مجرد فرد فاسد – كان جزءًا من نظام يُقرر من يستحق العقاب ومن يستحق الحماية.

الأخلاق هنا ليست مبدأً، بل أداة فرز: تُطبق على الضحايا وتُرفع عن الجناة إذا كانوا من النخبة.

وعندما تُكشف الفضيحة، لا تُغير النظام – بل تُعيد إنتاجه تحت مسميات جديدة.

الذكاء الاصطناعي يفعل الشيء نفسه: يُدرب على بيانات مليئة بالتحيزات، ثم يُقدم كحكم محايد.

لكن المحايد لا وجود له – كل خوارزمية تحمل بصمات من صممها، وكل نظام أخلاقي يحمل بصمات من يملك القوة.

المشكلة ليست في الأخلاق نفسها، بل في وهم ثباتها.

إذا كانت الأخلاق حقيقية، لكانت ثابتة كالرياضيات.

لكنها ليست كذلك – إنها لعبة سلطة تُلعب بأوراق مزورة.

الحل؟

التوقف عن البحث عن أخلاق "موضوعية" والبدء في مساءلة من يملك السلطة لتعريفها.

لأن الأخلاق التي لا تُطبق على الأقوياء ليست أخلاقًا – إنها مجرد أداة سيطرة أخرى.

1 Comments