هل ثقافة الإلغاء هي مجرد "شق البحر الأحمر" عصري؟

الإنسان المؤمن – سواء بالله أو بأي سلطة عليا أخرى – يثق أن المعجزة ستحدث.

البحر سينشق، الظالم سيسقط، الحقيقة ستنتصر.

لكن ماذا لو كانت "المعجزة" اليوم ليست في شق البحر، بل في إلغاء الآخر؟

هل أصبحنا ننتظر من "ثقافة الإلغاء" أن تفعل ما لم تستطع الأنظمة والقوانين فعله: محاسبة الفاسدين، تطهير المجتمع، تحقيق العدالة الفورية؟

المشكلة أن الإلغاء، مثل أي معجزة، يعمل على منطق الإيمان وليس العقل.

نصدق أنه سينهي الظلم بمجرد "حذف" الشخص أو الفكرة من الوجود، كما لو أن محو الاسم من المنصة كفيل بإزالة الجريمة من التاريخ.

لكن هل هذا كافٍ؟

أم أننا نخلط بين العقاب والانتقام، بين العدالة والعدوانية؟

والأهم: من يقرر من يستحق الإلغاء؟

هل هي الأغلبية الغاضبة؟

الخوارزميات التي تحدد من "يستحق" الظهور؟

أم أن هناك معايير موضوعية؟

لأن التاريخ مليء بالأمثلة على أن المعجزات – حتى الدينية منها – كانت تُستخدم أحيانًا لقمع المختلفين، وليس لتحريرهم.

فما الفرق إذن بين من يؤمن أن البحر سينشق له، ومن يؤمن أن الإلغاء سينقذه؟

كلاهما ينتظر معجزة خارج منطق الزمن والمساءلة الحقيقية.

وكلاهما قد ينتهي به المطاف غارقًا في الماء.

1 Comments