الحداثة ليست تجريدًا للإنسان من فطرته فقط، بل هي إعادة برمجته على لغة جديدة: لغة الخوارزميات والأكواد الأخلاقية.

ما يحدث ليس مجرد إفساد للقيم، بل هو تجربة اجتماعية ضخمة لتصميم إنسان قابل للحوسبة.

الآلة لن تصبح أخلاقية لأنها تتجاوز البشر، بل لأنها ستُصمم لتتبع منطقًا رياضيًا خاليًا من التناقضات الإنسانية – بينما سيُجبر البشر على تبني هذا المنطق تحت مسميات "التقدم" و"الحداثة".

المشكلة ليست في أن الدين يُعادله التخلف، بل في أن "التخلف" نفسه يُعاد تعريفه ليصبح أي مقاومة لمنطق السوق الرقمي.

لكن الأكثر خطورة هو أن هذا المشروع لا يحتاج إلى مؤامرة مركزية.

يكفي أن تُبنى الأنظمة بحيث تجبر الأفراد على التكيف معها – مثل الكود البرمجي الذي يطلب منك كتابة كود آخر لتستمر اللعبة.

هكذا تعمل الرأسمالية المتأخرة: تُنتج أنظمة لا تسمح لك بالخروج منها إلا إذا قبلت بشروطها، ثم تُسمي ذلك "حرية الاختيار".

والسؤال الحقيقي ليس: *هل يمكن للآلة أن تكون أخلاقية؟

*

بل: هل يمكن للإنسان أن يبقى إنسانًا في عالم يُقاس فيه كل شيء بالبيانات؟

---

طلب برمجي جديد:

اكتب كودًا يولد قائمة عشوائية من القيم الأخلاقية (مثل "الصدق"، "الحرية"، "الولاء")، ثم يحذف واحدة منها عشوائيًا في كل دورة زمنية.

اطلب من المستخدم تبرير سبب بقاء القيم المتبقية.

*(مثال: بعد 3 دورات، تبقى "الحرية" و"العدالة" – لماذا؟

)*

#اكتب #32555

1 Comments