"الحرية الخاضعة للشفرة" في عالم مُسيطر فيه رأس المال والقوة على كل شيء، حتى العلوم والمعارف تصبح سلعة تباع وتشترى.

فإذا كانت براءات الاختراع تستغل لاستئثار الشركات بالأدوية واللقاحات اللازمة للبقاء، بينما تتجاهل حياة ملايين البشر، فإن ذلك يشير إلى خلل عميق في نظامنا العالمي.

وبالمثل، عندما تتحول القروض إلى وسيلة للتلاعب السياسي بدلاً من كونها أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، عندها يصبح الدين سلاحاً بيد القوى المسيطرة.

وفي عصرنا الرقمي الحالي، حيث يتم الاحتفاء بالمهارات التقنية مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي كحل وحيد وأساس لتطور الأمم، إلا أنه ينبغي علينا التأمل فيما إذا كنا حقاً نمضي قدماً نحو المستقبل أم نحن أمام صورة طبق الأصل لما يحدث بالفعل لدى غيرنا ممن سبقونا بهذه المجالات.

إن امتلاك البنية الأساسية والتكنولوجيا أمر ضروري لأي دولة تريد تحقيق الاستقلال الفكري والمادي.

لذلك، ليس كافياً برمجتك للآلات فحسب؛ بل عليك أيضاً المشاركة بدور حيوي وفاعل وصحيح في تطوير وصناعة عتاد هذه الآلات وأنظمتها التشغيلية والبنائية بدءاً بتصميم الرقائق الإلكترونية وانتهاءً بتجميع القطع المختلفة لهذه الأنظمة بغض النظر عن تعقداتها الشديدة وطبيعتها المتغيرة باستمرار.

فقد آن الوقت لإعادة تعريف معنى كلمة "حرية"، فهي ليست فقط غياب القيود الخارجية، ولكنه أيضا القدرة الداخلية للفرد والجماعات والدول لاتخاذ القرارت الخاصة بهم بشأن مصائرهم وموارد الأرض والثروة الطبيعية التي وهبت لهم والتي تعتبر جزء أساسي من هويتهم وكيانهم الحضاري والإنساني الأصيل.

فلا حرية حقيقية إلا بحرية القرار الحر المستقل والذي يقوم دوما على أسس علمية ومعرفية راسخة متجددة ومتطورة.

وهكذا يظهر جليا الترابط بين جميع المواضيع المطروحة سابقا حول أهمية التعليم والصحة والاستقلال العلمي والتكنولوجي كأساس للحفاظ على الكرامة الإنسانية والحصول على حقوق الإنسان المشروعة لكل فرد يعيش فوق سطح كوكب الأرض مهما اختلفت توجهاته وانتماءاته الثقافية والعرقية وغيرها.

وهذا يعني ضمنيا بأن هناك ارتباط مباشر بين فضائح كهذه وبين تأثيراتها الضارة على مسار تاريخ الشعوب والأمم جمعاء خاصة حين يتضح وجود جهات نافذة تعمل خلف الستار بهدف تشكيل الواقع وليس عكسه وفق قوانين السوق العالمية المتحكم بها حفنة من الأشخاص الذين يستغلون موارد العالم لصالح أقلية ضيقة جدا مقابل ترك باقي سكان الكرة الأرضية عرضة للجوع والمرض والجهل واستعباد الآخر الأشد خطورة وهو الاستعباد الفكري عبر وسائل الإعلام المؤثرة بشكل كبيرعلى اتجاهات الشعوب وقرارت الحكومات كذلك الأمر بالنسبة للاختراق الأمنيات المعلوماتية الحديثة والتي باتت تهدد امن الدول واستقرارها

#فكرك

1 Comments