"الاختلاف بين اللغة العربية وتسارع التقدم العلمي"

إن الاقتراح الذي قدمه الأمين أبو حية حول تبني مصطلح "المِذكَاء" لوصف نماذج الذكاء الاصطناعي يعد خطوة جريئة نحو توطيد العلاقة الوطيدة بين الثقافة العربية وعلوم العصر الحديث؛ فهو بالفعل يوفر سهولة وسلاسة عند التحدث والاستخدام مقارنة بمصطلحات غربية قد تتعثر بها الأفواه غير المتمرسة.

لكن دعونا نتساءل الآن: ما موقع هذه الجهود الحيوية تجاه تطوير وعينا الجمعيين ضمن مشهد عالمي يتجه بسرعة نحو عصر مغرق بالتحديات الأخلاقية المعقدة المرتبطة بجيناتنا ومستقبلنا البيولوجي نفسه؟

هناك العديد ممن يؤمنون بأن الانغماس العميق في علوم الهندسة الوراثية وتقنياتها المتقدمة سوف يقودنا بلا شك لإعادة تعريف ماهية الإنسانية ودورها الكوني مستقبلاً.

وهذا بدوره يفتح باب النقاش الواسع بشأن مدى أحقية المؤسسات العلمية والحكومات وحتى الشركات الخاصة بتحديد مسارات البحث العلمي وفق رؤيتها الخاصة التي غالبا ستتعلق بالمصلحة التجارية والقوى الاقتصادية العالمية والتي ربما تتجاهل الضوابط الدقيقة لأخلاقيات التعامل مع الحياة نفسها.

إن ارتباط قضيتنا الأخيرة بما يدور خلف أبواب صناعة السياسة العالمية والسلطة المالية أمر ضروري لتحقيق تقديرات واقعية لمآلنا الجماعي كمجموعة بشرية متكاملة بغض النظر عن الاختلاف اللغوي والثقافي لكل فرد فيها .

فلنتذكر دائما أنه بينما نحقق انتصارات صغيرة بتسهيل التواصل عبر اختراع كلمات مبتكرة كتلك المقترحه فإن العالم الخارجي يسعى لتغيير خريطتنا الاجتماعية والجغرافية بشكل جذري وقد يجعل وجود كيانات مؤثرة خارج نطاق رقابتنا له تأثير مباشر وغير مرئي فيما نقوم به حالياً.

"

#الرياضيات

1 Comments