هل الرأسمالية نظام اقتصادي أم آلية للسيطرة الناعوية؟

إذا كانت الرأسمالية أيديولوجيا وليست مجرد نظام اقتصادي، فربما تكون وظيفتها الحقيقية هي تحويل الدول إلى وحدات إدارية تابعة لشبكة مصالح مترابطة، لا مركز لها رسميًا، لكنها تعمل عبر قنوات غير مرئية.

البنوك المركزية، صناديق الاستثمار، شبكات النفوذ السياسي – كلها أدوات لضمان أن أي خروج عن النموذج الرأسمالي سيواجه إما عقوبات اقتصادية، أو حربًا ناعمة، أو حتى انقلابًا مدعومًا من الخارج.

لكن السؤال الحقيقي: هل هذه الشبكة تعمل كدولة ظل؟

دولة لا تحتاج إلى جيش أو علم أو دستور، لكنها تسيطر على القرارات الاقتصادية والسياسية عبر آليات تبدو "طبيعية" – مثل أسعار الفوائد، أو ديون صندوق النقد، أو حتى الفضائح التي تُدفن قبل أن تصل إلى العلن.

فضيحة إبستين لم تكن مجرد انحراف فردي، بل نموذج مصغر لكيفية عمل هذه الشبكة: أسماء كبيرة، وثائق مسربة، ثم صمت مفاجئ.

هل هي مصادفة أن الدول التي تحاول الانفصال عن هذا النظام تجد نفسها فجأة في مواجهة أزمات مفتعلة؟

ربما المشكلة ليست في هشاشة النظام المالي الحديث، بل في أنه مصمم ليكون هشًا – ليس لأنه ضعيف، بل لأنه بهذه الطريقة يمكن إعادة تشكيله باستمرار لصالح نفس الأطراف.

الأسعار ترتفع، الديون تتضخم، الحكومات تُستبدل، لكن السلطة الحقيقية تبقى في أيدي من يسيطرون على آليات الفائدة، والدين، والصمت.

1 Comments