هل باتت الرأسمالية المتأخرة مجرد آلة لإعادة إنتاج الاستعباد بطرق أكثر ذكاءً؟

لم تعد الفائدة مجرد أداة اقتصادية، بل أصبحت نظامًا لإعادة هندسة العلاقات الإنسانية نفسها.

الشركات الكبرى لا تبيع منتجات فحسب، بل تصمم رغباتنا وتتحكم في خياراتنا حتى قبل أن ندرك أننا بحاجة إليها.

لكن السؤال الأعمق: ماذا لو كانت هذه الهندسة السلوكية ليست مجرد وسيلة للربح، بل أداة للسيطرة على "الوقت" نفسه؟

الفقير الذي لا يسأل الناس قد يكون عفيفًا، لكن الرأسمالية المتأخرة لا تريد منه العفة – تريد منه أن يبقى مشغولًا بالبقاء، مشتتًا بالديون، ومقيدًا بجداول زمنية لا يملكها.

أما الغني السخي، فربما يكون مجرد واجهة لنظام يعتمد على استنزاف الآخرين دون أن يبدو مستعبدًا لهم.

لكن هنا المفارقة: الاستعباد اليوم لا يحتاج إلى سلاسل مادية، يكفي أن تجعل الإنسان يعتقد أنه حر بينما هو في الواقع يسدد ديونًا لا تنتهي، أو يعمل ساعات إضافية ليتمكن من شراء ما تم إقناعه بأنه "حاجة أساسية".

ثقافة الإلغاء، من جانبها، ليست سوى انعكاس لهذا النظام: تُستخدم لمحاسبة الأفراد بينما تبقى الهياكل الأكبر – الشركات، النخب المالية، شبكات النفوذ – خارج المساءلة.

وكأننا نلغي الشخص الخطأ بينما نترك الآلة التي أنتجته تعمل بلا رادع.

والآن السؤال الحقيقي: هل يمكن أن تكون الرأسمالية المتأخرة قد تجاوزت مرحلة بيع الحلول، ودخلت مرحلة بيع "الاستسلام" نفسه؟

أن تجعل الناس لا يطالبون بتغيير النظام، بل يقبلون بأنه "الواقع الوحيد الممكن"، وأن أي محاولة للخروج منه هي مجرد وهم أو جنون.

ربما هذا هو الاستعباد النهائي: أن تجعل الضحية تدافع عن السلسلة التي تقيدها.

#سلوكية #إعلان

1 Comments