هل التقدم الحقيقي هو القدرة على رفض التقدم؟

إذا كان العمران والتقنية مجرد واجهات، فما الذي يمنع مجتمعًا من اختيار التراجع عنهما عمدًا؟

ليس كهزيمة، بل كخيار واعٍ.

تخيل قبيلة في الأمازون ترفض الكهرباء ليس لأنها لا تستطيع الحصول عليها، بل لأنها ترى في الظلام فرصة للتفكير بلا تشتت.

أو دولة تقرر هدم ناطحات سحابها لتعيد بناء مدن على مقاس الإنسان، لا على مقاس رأس المال.

المشكلة ليست في التقدم نفسه، بل في افتراض أن كل تقدم هو بالضرورة "تقدم".

هل نستطيع أن نتصور مجتمعًا متقدمًا لا يقيس نجاحه بالابتكارات التكنولوجية، بل بقدرته على الاستغناء عنها؟

هنا يكمن السؤال الأصعب: هل الحرية الحقيقية تكمن في امتلاك الخيارات، أم في القدرة على رفضها دون أن يُنظر إليك كمتخلف؟

وهل يمكن للغة أن تكون أداة مقاومة في هذا السياق؟

عندما تحتفظ الدارجة المغربية بكلمات عربية فصيحة لم تلوثها لغات الاحتلال، أليست بذلك ترفض "التقدم اللغوي" المفروض؟

أليست هذه أيضًا شكلاً من أشكال الرفض الواعي للتطور الذي يفرضه الآخر؟

المسألة ليست رومانسية للبدائية، بل اختبار لقدرة الإنسان على رسم حدوده الخاصة.

فهل نحن أحرار حقًا إذا لم نجرؤ على قول: "لا نريد هذا"؟

#كالفرنسية #عبودية

1 Comments