هل الحقيقة مجرد منتج يُباع بأعلى سعر؟

إذا كانت الفلسفة تاريخًا من التنازلات الصامتة، فلماذا نندهش عندما تصبح الأخلاق سلعة قابلة للتداول؟

أرسطو كتب ما يُرضي الإسكندر، وديكارت صاغ عقلًا أوروبيًا لا يخرج عن حدود الكنيسة، وماركس تحول إلى أداة في يد من ادعى محاربته.

لكن السؤال الحقيقي ليس عن الفلاسفة، بل عن "الحدود" نفسها: هل هي خطوط حمراء حقيقية أم مجرد أسعار متفق عليها في سوق الأفكار؟

اليوم، لا يختلف الأمر كثيرًا.

الشركات الكبرى تمول الأبحاث التي تخدم مصالحها، والسياسيون يختارون الحقائق التي تدعم روايتهم، وحتى "الخبراء" أصبحوا مجرد موظفين في شركات استشارات تُبيع اليقين لمن يدفع أكثر.

المشكلة ليست في الجهل، بل في أن "المعرفة" نفسها أصبحت منتجًا يُصنع ويُعبأ ويُباع – تمامًا مثل أي سلعة أخرى.

والسؤال الأهم: ماذا لو كانت الحقيقة ليست شيئًا نكتشفه، بل شيئًا نُصممُه؟

ماذا لو كانت "الحدود" التي نتوقف عندها ليست حدودًا فكرية، بل حدودًا اقتصادية وسياسية؟

وإذا كان الأمر كذلك، فهل نحن مجرد مستهلكين في سوق للحقائق، نختار منها ما يناسب ميزانيتنا المعرفية؟

1 Comments