هل تتحول "معركة" مكافحة الجريمة المُنظَّمة إلى حربٍ استعمارية حديثة؟

في ظلِّ استخدام مصطلحات مثل «الإرهاب» و«الجريمة المنظمة»، والتي كانت تُستخدم سابقاً لوصف مجموعات مسلحة غير حكومية مقاومة لقوات الاحتلال والقوى الاستعمارية الغربية؛ فإنَّ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحماية القانونية للدول السيادية تبدو وكأنها فقدت معناها الأصيل أمام هيمنة القوى الكبرى واستخدامها لهذه المصطلحات لتبرير تدخلاتها الخارجية وانتهاك سيادة دول الجنوب العالمي تحت شعارات براقة كـ«الحرب ضد المخدرات».

إنَّ كلمة «إرهابي» اليوم لم تعد تحمل نفس الوزن الذي حملته قبل عقدين، فهي الآن تستخدم بشكل متزايد للإشارة لأي تهديد محتمل لمصالح النخب الحاكمة سواء داخل حدود الدولة الواحدة أم عبر الحدود الوطنية وذلك ضمن مفهوم الأمن القومي الموسع والذي يتضمن غالبا التدخل الخارجي وتغيير الأنظمة حسب رؤيتها الخاصة.

وبالتالي يمكن اعتبار مفهوم "الدفاع المشروع" لدى بعض الحكومات مرادف لمعنى كلمة "الإرهاب" عند الآخرين!

وهذا يؤكد مرة أخرى ازدواجية المعايير في تطبيق قوانين الحرب والجرائم الدولية حيث يتم التعامل مع الأمثلة سالفة الذكر على أنها جرائم وقضايا محلية وليست جزء لا يتجزأ مما يعرف باستراتيجية حروب الجيل الرابع والخامس التي تقوم بها الإدارات المركزية للحفاظ علي سطوتها ونفوذها عالمياً.

وفي السياق نفسه، ينبغي طرح سؤال منطقي وهو: لماذا تتجاهل الحكومة الأمريكية مثلا دور عصابات MS-13 وتريندي ماراس وغيرها الكثير ممن هاجروا إليها عبر الحدود الجنوبية منذ سنوات عدة ولم تنظر إليهم إلا كمصدر قوة انتخابية لحزبها الديموقراطي حتى جاء ترمب ليغير أولويات السياسة الخارجية باتجاه شديد اليمينية؟

وهل هذا يعني أنه وفقا لهذا التصنيف الجديد لجريمة منظمة وعصابة بدأت تغزو البلاد فعليا وأن الأمر يستوجب تدخلا خارجيا فوريا كما فعل الرئيس بوكيلي في السالفدور لكن بأسلوب مختلف قليلاً؟

إن فهم الطبيعة المتغيرة للصراع المسلح وحقيقة كون أغلب الصراعات الحديثة عبارة عن نزاعات أهلية مدعومة خارجية يجعل المرء يفكر ملياً فيما إذا كانت تلك التحركات الأخيرة ماهي سوى بداية لسلسلة طويلة من الحملات الدعائية والاستخباراتية الرامية لإعادة رسم خريطة قوى المنطقة خدمة لرؤوس المال العالمية والسلطات العالمية الجديدة.

11 Comments