يتحدث البعض عن "الانتقال" كأنه عملية طبيعية نحو التقدم، لكننا ننسى أن الكثير ممن يدعون "التحديث والتنوير"، هم نفس الأشخاص الذين يقودوننا إلى حافة الهاوية باسم "الديمقراطية".

إنها ليست سوى نسخة حديثة من العبودية، حيث تُلبس بالقوة الناعمة بدلاً من الحديد الخام.

كيف يمكن اعتبار الشخص حرًا حقًا إذا كانت اختياراته تحددها مؤسسة عالمية غير مرئية، تعمل خلف ستار من المصالح المالية والاقتصادية الضيقة؟

إنه نظام يتحكم فيه أغنى واحد بالمئة من سكان الأرض، ويتحكم في مصائر البقية.

وفي ظل هذا النظام، تصبح اللغة مجرد أداة لإلهاء الجماهير عن الحقيقة المرّة - وهي أن الثروة والسلطة تكدس بين أيدي قليلة، وأن الغالبية العظمى تخسر شيئاً ثميناً كل يوم: هويتها وثقافاتها ولغاتها الأصلية.

إن مستقبل البشرية ليس مرتبطاً بتعلم اللغة الآلية، وإنما باستعادة لغاتنا وهوياتنا الأصيلة، واستخدامها كسلاح ضد أولئك الذين يسعون لحرماننا حتى من أصغر حقوقنا الأساسية.

فلا يوجد مستقبل بلا هويات ثقافية راسخة، ولا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية حقيقية.

1 Comments