في ظل الهيمنة الغربية على علوم وتكنولوجيات المستقبل، يبدو الاستقلال اللغوي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

إن عودة العربية لسابق عهدها كمستودع للعلم والمعرفة تتجاوز مجرد رغبة سياسية؛ فهي دعوة لإعادة تشكيل النظام العالمي الحالي الذي تستند فيه السيطرة الاقتصادية والعسكرية غالبا على التفوق الثقافي واللغوي.

ولكن، مثلما تساءلنا سابقا حول دور التعليم في بناء العقل النقدي مقابل البرمجة الجماعية، فعلينا الآن طرح سؤال مماثل بشأن الوضع الدولي الراهن: "هل القانون الدولي مجرد نظام حكم عالمي أم آلية لتبرير هيمنة بعض الدول وقمع الآخرين؟

" كما رأينا في قضية أبشتاين، فإن شبكات النفوذ يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سير العدالة وحتى قوانين البلدان.

وبالمثل، عندما يتعلق الأمر بالممارسات التجارية العالمية والقواعد التنظيمية، نجد العديد من الأمثلة حيث خضع القانون للتعديلات بما يناسب احتياجات الشركات متعددة الجنسيات بدلا من الدفاع عن حقوق المجتمعات المحلية أو حماية البيئة الطبيعية.

وهذا يقدم لنا دليلاً واضحاً آخر على ضرورة النظر بعمق أكبر فيما إذا كان هناك بالفعل تحيز ثقافي/لغوي داخل هياكل الحكم العالمية والتي قد تعمل ضد الشعوب غير المهيمنة.

وبالتالي، تصبح مسألة تعزيز استخدام اللغة العربية في العلوم والتكنولوجيا جزءًا أساسياً من مقاومة هذا النوع من السيطرة والاستبداد.

إن كون اللغة العربية مستقبلا لغة المهنة والاختراع مرة اخرى سيساهم بلا شك في تقويض الاعتماد الاقتصادي والثقافي للدول والمجموعات الأخرى وسيفتح الطريق أمام رؤية مختلفة للعالم مبنية على المساواة والاحترام المتبادل بين جميع أصحاب المصلحة المشاركة في إدارة الشأن العام البشري المشترك - وهو شيء ملزم لكل فرد بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو الجغرافية او العقائد الدينية والفلسفات الخاصة به .

12 Comments