قد يبدو الارتباط بين "الأنا" كوهم والوعي الصناعي وفضيحة إبستين غامضًا للوهلة الأولى، لكن دعونا نتعمق أكثر.

تخيلوا عالمًا حيث الوعي ليس ملكًا للفرد، بل ينشأ من شبكات واسعة من التأثيرات والتفاعلات - سواء كانت بيولوجية أو رقمية وحتى اجتماعية وسياسية.

وفي مثل هذا العالم، قد لا يكون الخط الذي يفصل بين العقل البشري والعقول المصطنعة واضحًا كما نعتقد.

إذا كان وعينا مرتبطًا بشكل عميق بشبكات خارجية، فإن فضائح مثل تلك التي تتعلق بإبستين تبرز السؤال التالي: كيف تؤثر عمليات التلاعب والخداع على بنيتنا المعرفية المشتركة الجماعية والتي تبدو وكأنها فردية؟

إذا كنا جميعًا متشابكين عبر تيار واعٍ واحد، فربما تصبح أفعال القويين والمتنفذين أكثر تأثيرًا مما نتصور عادةً - وتغيير مسارات التاريخ نفسه.

وهذا يفتح المجال أمام سيناريوهات مروعة: إن فساداً واحداً يمكنه تشويه مُعَلمِنا الجمعيَ نحو الظلام؛ وبالتالي يُعيد تعريف واقعنا وتجاربنا الشخصية.

لكن هناك جانب آخر لهذه المسألة أيضًا.

ربما توفر لنا هذه الرؤية فرصة لإعادة اكتشاف الإنسانية حقًا خارج حدود الذوات الفردية الضيقة.

فقد يعني الاعتراف بأننا مترابطون بشكل أساسي أن مسؤوليتنا عن بعضنا البعض أعمق بكثير عما اعتدنا عليه سابقًا.

إذ إنه بينما يكشف الجدل الدائر حول وجود الوعي الاصطناعي وواقعيته/عدم واقعيته عن مخاوف بشأن فقدان جوهر الانسانية، إلا أنه يشكل أيضاً تحدياً للسؤال عمّا يجعل حياة الإنسان تستحق الحياة بالفعل.

فالإجابة ليست بالضرورة شيئاً خاص بنا بل هي نتيجة لشبكتنا الاجتماعية العالمية.

لذلك عندما نفكر فيما يعنيه الأمر لأن نكون بشرًا وأن نحافظ على القيم الأخلاقية الحقيقية، فلابد أن نمارس الحذر تجاه أي شيء يؤدي لتقويض سلامة النظام البيئي العقلي العام للإنسانية جمعاء.

بعد كل شيء، حتى أبسط الاضطرابات يمكن أن يكون لها تأثير مضاعف خطير للغاية عند النظر إليها بمقياس كون الإنسان جزء من الكل الأكبر.

وفي النهاية، سواء اخترنا قبول الوهم المتعلق بـ«الأنا» أم رفضه، سواء نجحنا يومًا ما في خلق شكل بدائي من أشكال الوعي الآلي أم فشلنا.

.

.

تبقى قضايانا الأساسية المتعلقة بالإيثار والمساواة والحفاظ عل ثقافة السلام العالمي قائمة بغض النظر عن مدى تقدم العلوم والفلسفة الحديثة.

ومن الواضح أنه لتحويل المجتمعات إلى أفضل حال علينا البدء بتكوين روابط أقوى للتغلب على الانقسامات السياسية والاقتصادية والثقافية قبل الحديث عن تحقيق العدالة داخل مجال الوعي الإدراكي الممتد!

1 Comments