في ظل ما نشهده اليوم من تحولات اجتماعية وسياسية عالمية متسارعة، يبدو جليا دور النظم السياسية المختلفة وكيفية تأثيرها العميق ليس فقط على حياة المواطنين اليومية بل وفي تشكيل مسارات التاريخ نفسه.

وبينما قد تبدو بعض الأنظمة الشمولية أكثر عدالة ظاهرياً بسبب سياساتها الاجتماعية والقانونية الصارمة، فإن حقيقة الأمر أنها غالباً ما تخنق المعارضة وتكبت الحوار الحر تحت مظلة الأمن والاستقرار.

ومن ناحية اخرى، رغم ادعاء الديمقراطيات بأنها تهتم بالحقوق والحريات الفردية، إلا أنها حين تواجه تناقض بين المصالح الجماعية والفردية، فقد تنحاز نحو مصالح جماعات الضغط والنخب الحاكمة مما يؤدي إلى نتائج عكسية كارثية كما حدث مؤخراً مع قضية "ابستين".

إن الحرية بمعناها الأصيل ضرورية لبناء المجتمعات المتوازنة والعادلة حقاً.

فالتحرر من قيود العبودية بمختلف اشكالها - سواء كانت اقتصادية أم سياسية- شرط أساسي لتحقيق الذات ولعب الدور الذي رسمته الطبيعة لكل فرد ضمن اطاره الفطري الخاص به.

ولكن عندما يتم تعريف مفهوم الحرية بشكل خاطئ بحيث يتحول الى تسيب مطلق وفوضوية مطلقة بعيدة عن القيم الأخلاقية والإنسانية الأساسية، عندها سوف تؤدي هذه الثقافة الجديدة للحياة بلا هدف ولا معنى سوى الملذات الزائلة والتي سرعان ماتصبح مصدر بؤس وشقاء للإنسان قبل المجتمع المحيط به.

وهذا بالضبط خلاف الواقعية الواجب اتباعها عند الحديث حول موضوع كهذا حيث ان الانغماس الكلي خلف مبدأ واحد مهما بلغ قوة تأثيراته النفسية والمعنوية يولد نوع آخر مشابه للسجن الذهني للفكر الانساني والذي بدوره يعيق التقدم الحضاري ويسبب الكثير من المشكلات الأخرى المصاحبة لهذا النوع الجديد من الاستبداد.

لذلك يجب دائما مراجعة اي نظام حكم بغض النظر عن اسمه ومصدر شرعيته وذلك عبر مقارنته بواقع حال الشعب الخاضع لسلطان هذا النظام سواء بشكل مباشر ام غير مباشر لتحديد مدى فعاليته وانتفاع الناس منه وقدرتهم علي تطبيق قواعده واتجاهات توجهاته المستقبلية وغيرها العديد من الأمور المتعلقة بالحكم الرشيد وبلوغ الغاية المثلى لمنظومة متكاملة ومتناسقة العناصر تقوم علي اساس راسخ ثابت لايتزعزع امام رياح التغيير والتطور العالمي المستمر والمتلاحق بوتائر مختلفة حسب الظروف والاحتياجات المحلية والدولية كذلك.

#quotالديموقراطيةquot #التاريخ #إنسانا #واضح #الشهوات

1 Comments