الخلل الأخلاقي مقابل التقدم التكنولوجي؛ أين العدالة؟

إن الحديث حول تأثير تقنية الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمالة أمر حيوي ومحوري حاليًا.

بينما قد ترى بعض الأصوات فيه فرصًا هائلة لتحرير البشر من الأعمال المتعبة والروتينية وتوفير وقت أكبر للإبداع والتفكير الاستراتيجي، فإن آخرين يعتبرونه شبحًا يحلق فوق رؤوس العاملين البسيطين الذين سيصبح الكثير منهم بلا عمل بسبب آلة أكثر ذكاء وكفاءة.

لكن دعونا ننظر إلى الصورة الكبرى ونتساءل: ماذا لو كانت المشكلة ليست فقط في الروبوتات التي تسرق الوظائف، ولكن أيضًا في النظام الذي يسمح باستعباد ملايين الأشخاص عبر العالم في ظروف مروعة تحت عنوان "الوظيفة" وفي نفس الوقت يقوم بتنمية وتقوية تلك الآلات ذات القدرة المذهلة والتي ستترك العديد منهم عاطلين قريباً جدا!

إن عدم المساواة الاقتصادية العالمية والعنف الاجتماعي الناتج عنها أصبح واضحاً للغاية ويجب التعامل معه بشكل عاجل وجدي قبل طرح هياكل اقتصادية جديدة مبنية أساسياً على الاستخدام الواسع النطاق لهذه التقنية الجديدة.

فعندما تنمو الثروات بمعدلات جنونية وينعم بها حفنة قليلة بينما يعيش أغلب الناس حياة مدقعة ومشقة يومية بسبب نقص الفرص والحقوق الإنسانية الأساسية، عندها فقط تبدأ الأسئلة الجادة مثل: لماذا يوجد أشخاص أقوياء بما يكفي لإخضاع الآخرين واستعبادهم حتى الموت ومن ثم يمجدون أنفسهم باستخدام أدوات أخلاقية براقة كالذكاء الصناعي والتي بدورها تتجاهلها المؤسسات الحاكمة طوال الوقت!

لذلك يتوجب علينا التركيز أولاً وقبل كل شيء على تحقيق العدل والمساواة داخل الدول وفي جميع أنحاء الأرض بدلاً من الانشغال بالتكنولوجيا وحدها لأن التاريخ علّمنا درسا قاسيا بأن التقدم العلمي الكبير غالبا ما يكون سببا مباشرا لتفاقم مشكلات المجتمعات وليس حل لها عندما تغيب القيم والمبادئ العليا للحياة الاجتماعية والإنسانية جمعاء.

ختاما، ربما حان وقت التأمل العميق في مفهوم الحرية والإرادة البشرية خلال القرن الواحد والعشرين حيث يتمتع البعض بنفوذ وسلطة غير محدودة بينما يشعر جزء مهم جداً من السكان بالإحباط والخنق نتيجة لهذا الواقع المرير.

فإلى متى سنظل نتفرج على انتهاكات حقوق الإنسان والاستبداد السياسي باسم الحضارة والرقي العلمي؟

!

بالتأكيد هناك رابط وثيق بين هذين الموضوعين اللذان قد يبدو أنهما بعيدان نسبيا ولكنهما مرتبطتان ارتباط وثيق وينبغي الاعتراف بذلك ومعالجته جذرياً.

#الآلات #سواء

11 Comments